هل الأمر خطير؟

إن عُولج قبل ظهور تشمّع كبدي أو سكّري، فإنّ إنذار داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي ممتاز — أمل الحياة طبيعي مع العلاج بالفصادات. العامل الإنذاري الرئيسي هو وجود تشمّع أم لا وقت التشخيص (خطر متبقٍّ من سرطان الخلايا الكبدية حتى بعد العلاج). من هنا أهمّية الفحص المبكّر، خصوصًا العائلي.

متى تستشير سريعًا؟

  • علامات قصور كبدي (يرقان، استسقاء، ارتباك) عند مريض بداء ترسّب أصبغة معروف وغير مُعالَج — استعجال كبدي.
  • اضطراب نظم القلب أو قصور قلبي عند مريض ببيلان حديد مضطرب — تقييم قلبي استعجالي (اعتلال عضلة القلب المرتبط بترسّب الحديد).
  • ألم وتورّم مفصلي غير معتاد مع فيريتين مرتفع جدًّا — استشارة روماتيزم لاستبعاد اعتلال مفصلي مرتبط بترسّب الحديد.

ما هو داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي؟

طبيعيًّا، تنظّم مخاطية الأمعاء بدقّة امتصاص الحديد الغذائي حسب مخزون الجسم. في داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي، تُخلّ طفرة في جين HFE (الصبغي 6) بهذه الآلية التنظيمية — يمتصّ المعي حديدًا زائدًا حتى عندما تكون المخازن كافية. يتراكم هذا الحديد الزائد تدريجيًّا في الأعضاء: الكبد (تشمّع، سرطان الخلايا الكبدية)، البنكرياس (سكّري)، القلب (اعتلال عضلة القلب)، المفاصل (اعتلال مفصلي)، الغدة النخامية (قصور غدد تناسلية، عنانة)، الجلد (صبغة داكنة — اسمرار). النوع 1 من داء ترسّب الأصبغة الدموية (HFE C282Y متماثل الزيجوت) هو الشكل الأكثر شيوعًا في فرنسا.

ما هي الأعراض؟

المرحلة المبكّرة (غالبًا بلا أعراض، تُكتشَف بيولوجيًّا): فيريتين مرتفع، نسبة إشباع الترانسفيرين مرتفعة. المرحلة الوسطى: تعب مزمن (غالبًا العرض الأول)، آلام مفصلية (مميّزة في مفصلَي السبّابة والوسطى — "مصافحة مؤلمة")، عنانة، انقطاع طمث (عند المرأة)، جلد أسمر ("السكّري البرونزي"). المرحلة المتقدّمة (إصابة الأعضاء): تشمّع كبدي، سرطان الخلايا الكبدية، سكّري يحتاج أنسولين، اعتلال عضلة القلب (اضطرابات نظم، قصور قلبي)، قصور غدد تناسلية. ملاحظة: تتطوّر النساء لاحقًا وبشكل أقلّ حدّة (الدورة الشهرية والحمل يزيلان الحديد)، ويُشخَّصن غالبًا بعد سنّ اليأس.

كيف يوضع التشخيص؟

بيلان حديد دموي: نسبة إشباع الترانسفيرين أكبر من 45% — علامة الإنذار الرئيسية. فيريتين مصلي: مرتفع إن تشكّل التراكم (طبيعي في البداية). اختبار جيني HFE (C282Y، H63D): يؤكّد التشخيص في حال ارتفاع نسبة الإشباع. رنين مغناطيسي كبدي: تقدير غير جراحي لتراكم الحديد في الكبد. خزعة الكبد: لم تعد ضرورية للتشخيص (استُبدلت بالرنين المغناطيسي) لكنها مفيدة لتقييم التليّف إن اشتُبِه بتشمّع. تقييم الامتداد: بيلان كبدي، صدى كبدي، تخطيط صدى القلب.

ما هي العلاجات الممكنة؟

الفصادات الدموية العلاجية: العلاج المرجعي، بسيط جدًّا وفعّال. مرحلة الهجوم: فصادة واحدة (400-500 مل) أسبوعيًّا حتى تطبيع الفيريتين (الهدف أقلّ من 50 ميكروغرام/لتر) — مدّة متغيّرة حسب التراكم (سنة إلى 3 سنوات). مرحلة الصيانة: فصادة واحدة كلّ 2 إلى 4 أشهر مدى الحياة للحفاظ على الفيريتين منخفضًا. مخلّبات الحديد (ديفيرازيروكس، ديفيروكسامين): إن كانت الفصادات مضادّ استطبابها (فقر دم، سوء رأس مالي وريدي). نظام غذائي: الحدّ من الكحول (يفاقم التليّف)، تجنّب مكمّلات الحديد وفيتامين C (يزيد امتصاص الحديد)، تجنّب اللحم الأحمر بإفراط. الفحص العائلي: إلزامي لكلّ الأقارب من الدرجة الأولى (إخوة، أخوات، أبناء).

أي اختصاصي تستشير؟

  • طبيب عام: الفحص، وصف الفصادات في مرحلة الصيانة.
  • اختصاصي أمراض الكبد أو الجهاز الهضمي: التشخيص الأولي، تقييم التليّف الكبدي، التنسيق.
  • طبيب قلب: في حال إصابة قلبية.
  • طبيب روماتيزم: في حال اعتلال مفصلي معيق.