هل الحالة خطيرة؟
الاكتئاب مرض خطير وقد يكون مميتاً؛ فهو أول أسباب الانتحار. ومن دون علاج، قد يؤدي إلى تدهور شديد لجودة الحياة، وعجز مهني، ومضاعفات جسدية (أمراض قلبية وعائية، نقص مناعة). ومع علاج ملائم ومتابعة دقيقة، يتعافى الغالبية العظمى من المرضى. والتكرار متواتر (50 بالمئة بعد نوبة أولى)؛ ومن هنا أهمية العلاج الأساسي.
متى تنبغي الاستشارة على وجه الاستعجال؟
اتصل بمصالح الإسعاف أو بخط الوقاية من الانتحار إذا:
- أفكار انتحارية بخطة، أو نية، أو وصول إلى الوسائل.
- هياج نفسي حركي شديد، أو حالة ذهول، أو نوبة هوس حادة.
- رفض تام للأكل أو الشرب.
- سلوك عدواني ذاتي أو تعريض مباشر للخطر.
ما هو الاكتئاب؟
النوبة الاكتئابية المميَّزة تُعرَّف بوجود 5 معايير على الأقل من 9 مدة أسبوعين على الأقل، بما فيها حتماً الحزن المستمر أو فقدان الاهتمام. والاكتئاب مرض بيولوجي يُشرك اختلالات النواقل العصبية (سيروتونين، نورأدرينالين، دوبامين) وتغيّرات دماغية بنيوية. وقد يكون أحادي القطب (متكرراً) أو يندرج في اضطراب ثنائي القطب (تناوب اكتئاب-هوس).
ما هي الأعراض؟
مزاج اكتئابي مستمر (حزن، فراغ، يأس)، وفقدان اهتمام ومتعة بالأنشطة المحبَّبة عادةً، وقابلية إعياء وفقدان طاقة، واضطرابات نوم (أرق أو فرط نوم)، واضطرابات تركيز وذاكرة، وفقدان أو زيادة شهية مع تغيّر وزني، وهياج أو تباطؤ نفسي حركي، وشعور بنقص القيمة وذنب مفرط، وأفكار موت أو انتحار. وتُقيَّم الشدة بمقاييس.
ما الأسباب؟
الاكتئاب متعدد العوامل: قابلية وراثية (خطر أعلى بمرتين إلى ثلاث إذا كان قريب من الدرجة الأولى مكتئباً)، وعوامل بيولوجية (خلل تنظيم المحاور الهرمونية، التهاب عصبي)، وعوامل نفسية (أنماط معرفية سلبية، رضوض باكرة، تعلّق غير آمن)، وعوامل بيئية (أحداث حياة مُجهِدة، حداد، طلاق، بطالة، انعزال اجتماعي). والأمراض الجسدية (قصور درقي، سرطان، ألم مزمن) وبعض الأدوية قد تحدث اكتئاباً ثانوياً.
كيف يتم التشخيص؟
التشخيص سريري؛ يقوم على المقابلة النفسية وتقييم المعايير. وحصيلة بيولوجية (هرمون تنبيه الدرقية، تعداد دموي، شوارد، حصيلة كبدية، فيتامين B12 وحمض الفوليك) تستبعد سبباً عضوياً. وتقييم الخطر الانتحاري منهجي. ويشمل التشخيص التفريقي الاضطراب ثنائي القطب (فمضادات الاكتئاب وحدها قد تستثير نوبة هوس)، والاكتئاب المزمن، والاضطرابات القلقية، والأسباب الجسدية.
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
العلاجات النفسية: العلاجات المعرفية السلوكية هي الأفضل تحقّقاً للاكتئاب؛ تستهدف الأفكار السلبية وسلوكيات التجنّب. والعلاج النفسي بين الأشخاص وعلاج التنشيط السلوكي فعّالان أيضاً. مضادات الاكتئاب: مثبّطات إعادة قبط السيروتونين الانتقائية (فلوكستين، سيرترالين، إسيتالوبرام) ومثبّطات إعادة قبط السيروتونين والنورأدرينالين (فينلافاكسين، دولوكستين) هي أدوية الخط الأول؛ مهلة مفعول 2 إلى 4 أسابيع، ومدة دنيا 6 أشهر بعد الهدأة للوقاية من التكرار. واقتران العلاج النفسي بمضاد الاكتئاب أنجع من كلٍّ وحده في الأشكال المتوسطة إلى الشديدة. وللاكتئابات المقاومة: التنبيه المغناطيسي عبر القحف، والعلاج بالتخليج الكهربائي، والكيتامين الوريدي.
هل يمكن الشفاء؟ التطور
أغلب النوبات الاكتئابية المعالَجة تزول في 3 إلى 6 أشهر. ويجب إبقاء العلاج 6 أشهر على الأقل بعد الهدأة لتفادي الانتكاس. وعند نوبات متكررة (≥ 3 نوبات)، يُنصح بعلاج أساسي طويل الأمد. والتكرارات متواترة؛ وعلاج نفسي صيانةً يحسّن المآل على المدى البعيد.
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- الطبيب العام: الملاذ الأول، وعلاج الأشكال الخفيفة إلى المتوسطة.
- الطبيب النفسي: الأشكال الشديدة، أو الانتحارية، أو المقاومة، أو المعقّدة (اضطراب ثنائي القطب).
- الأخصائي النفسي: العلاج النفسي الفردي.
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
صف أعراضك ومدتها وتطورها. ودوّن درجة أدائك (عمل، علاقات). واذكر سوابقك الاكتئابية والعلاجات السابقة. ونبّه إلى أي سابقة هوس أو نقص هوس في محيطك (اضطراب ثنائي قطب محتمل). وتحدّث بصراحة عن الأفكار الانتحارية إن وُجدت.