هل الحالة خطيرة؟

اضطراب طيف التوحّد ليس مرضاً بالمعنى الطبي؛ بل هو نمط عمل عصبي مختلف. وتتفاوت شدته تفاوتاً كبيراً من شخص إلى آخر: فبعض الأشخاص التوحّديين يعيشون باستقلال تام بحياة مهنية وعاطفية مزدهرة، وبعضهم يستلزم دعماً دائماً طوال حياتهم. والمهم تشخيص دقيق، وأشكال مرافقة مكيَّفة مع كل شخص، وإدماج مدرسي واجتماعي باكر.

متى تنبغي الاستشارة سريعاً؟

استشر طبيب أطفالك أو طبيبك دون تأخير إذا ظهر لدى طفلك:

  • غياب المناغاة أو الإيماءات (الإشارة بالإصبع، التلويح للوداع) قبل 12 شهراً.
  • غياب الكلمات المفردة قبل 16 شهراً، أو جمل من كلمتين قبل 24 شهراً.
  • فقدان اللغة أو المهارات الاجتماعية في أي سن.
  • غياب الابتسامة الاجتماعية أو النظر المتبادَل قبل 6 أشهر.

ما هو اضطراب طيف التوحّد؟

اضطراب طيف التوحّد اضطراب في النمو العصبي يؤثر في نمو الدماغ منذ الحياة قبل الولادية. ويتجلى في مجالين من الصعوبات: اضطرابات التواصل والتفاعلات الاجتماعية، والسلوكيات المتكررة أو الاهتمامات المحدودة والشديدة. ويعكس مصطلح "الطيف" التفاوت الكبير في المظاهر وفي مستويات الدعم المطلوبة من شخص إلى آخر.

والتوحّد لا تسببه تربية سيئة، ولا لقاحات، ولا رضوض. وتؤدي العوامل الوراثية دوراً كبيراً.

ما هي الأعراض؟

تشمل العلامات الاجتماعية والتواصلية: صعوبات في فهم مشاعر الآخرين والتعبير عن مشاعره، ونظراً قليل الثبات، وصعوبات في بدء محادثة أو مواصلتها، ولغة غير نمطية (مصاداة، قلب الضمائر)، أو غياب اللغة لدى بعضهم. وتشمل السلوكيات المتكررة: إيماءات نمطية (رفرفة، تأرجح)، وروتينات صارمة مع كرب كبير عند التغيير، واهتمامات شديدة ونوعية جداً، وفرط أو نقص حساسية حسية (ضجيج، قوام، ضوء).

ما الأسباب وعوامل الخطر؟

اضطراب طيف التوحّد متعدد العوامل. ومئات الجينات متورطة؛ فلا يوجد جين وحيد للتوحّد. والتوافق لدى التوائم المتماثلة 60 إلى 90 بالمئة، مما يؤكد الأهمية الوراثية. وتؤدي عوامل بيئية قبل ولادية (سن والدي متقدم، مضاعفات عند الولادة، عداوى أمّية) دوراً متواضعاً. واضطراب طيف التوحّد أكثر تواتراً بثلاث إلى أربع مرات لدى الفتيان منه لدى الفتيات (لكن الفتيات قد يكنّ ناقصات التشخيص لأنهنّ يُخفين صعوباتهنّ على نحو أفضل).

كيف يتم التشخيص؟

التشخيص سريري؛ إذ لا يوجد اختبار بيولوجي أو تصويري تشخيصي. ويقوم على تقييم متعدد الاختصاصات (طبيب أطفال، طبيب نفس أطفال، أخصائي نفسي، أخصائي تقويم نطق، أخصائي علم نفس عصبي) يشمل أدوات معيارية. ويمكن وضع التشخيص ابتداءً من 18-24 شهراً للأشكال النموذجية، لكنه يتأخر أحياناً إلى سن البلوغ للأشكال الخفيفة أو المُقنَّعة. وتبحث حصائل إضافية (وراثية، تخطيط دماغ، رنين مغناطيسي) عن أمراض مصاحبة.

ما أشكال المرافقة التي يمكن اقتراحها؟

لا يوجد علاج دوائي لاضطراب طيف التوحّد نفسه. وأنجع المقاربات هي التدخلات السلوكية والتربوية الباكرة: تحليل السلوك التطبيقي، وبرنامج TEACCH، ونموذج دنفر، وتقويم النطق، والعلاج الوظيفي، والعلاج الحركي النفسي. وهذه التدخلات، المبدوءة باكراً (قبل الثالثة)، تحسّن اللغة والمهارات الاجتماعية والاستقلالية تحسّناً كبيراً. وقد تعالج الأدوية الاضطرابات المصاحبة (قلق، اضطرابات نوم، فرط حركة). ومرافقة العائلات (توجيه الوالدين، مجموعات الدعم) جوهرية.

التطور والمتابعة

التوحّد لا يُشفى، لكن كثيراً من الأشخاص التوحّديين يتحسّنون مع السنين، خصوصاً مع مرافقة ملائمة مبدوءة باكراً. وبعض البالغين التوحّديين يعيشون حياة مستقلة تماماً. والمتابعة متعددة الاختصاصات وتتكيّف مع الحاجات في كل سن. ويُنصح بالإدماج المدرسي في وسط عادي مع الدعائم اللازمة متى أمكن. ويجب إعداد مشروع الحياة (السكن، العمل، الحياة العاطفية) منذ المراهقة لمن يستطيعون ذلك.

أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟

  • طبيب الأطفال: الملاذ الأول للكشف والتوجيه إلى الحصيلة التشخيصية.
  • طبيب نفس الأطفال / الطبيب النفسي: منسّق الحصيلة التشخيصية والعلاجات.
  • أخصائي علم النفس العصبي: الحصيلة المعرفية والتكيّفية.
  • أخصائي تقويم النطق: تقييم وإعادة تأهيل اللغة والتواصل.
  • الفرق المتخصصة (مراكز موارد التوحّد): للتشخيص والتوجيه.

كيف تستعد للاستشارة؟

دوّن السلوكيات التي تسترعي انتباهك، ومنذ متى وُجدت، وفي أي سياقات (البيت، الحضانة، المدرسة). وصوّر بعض مشاهد الحياة اليومية بهاتفك (لعب، طعام، تفاعلات). وأعدّ سجلاً لنمو طفلك (أولى الكلمات، أولى الخطوات، النظر المتبادل). ونبّه إلى السوابق العائلية من اضطراب طيف التوحّد، أو اضطرابات اللغة أو التعلّم.