هل هو خطير؟
الخرف مرض تقدّمي يفضي إلى تبعية تامّة. تطوّره متغيّر حسب السبب والفرد — بعض الأشكال تتطوّر على مدى 15 إلى 20 سنة، وأخرى أسرع. هدف التكفّل هو الحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة أطول مدّة ممكنة، ودعم مقدّمي الرعاية.
متى تستشير بسرعة؟
استشر الطبيب بسرعة إذا:
- حدث تراجع إدراكي سريع (على مدى بضعة أسابيع) — سبب قابل للشفاء محتمل (ورم دموي تحت الجافية، استسقاء الرأس، عدوى، اضطراب استقلابي).
- عرّضت اضطرابات سلوكية خطيرة (عدوانية، هروب، أفكار انتحارية) المريض أو المحيط للخطر.
- ظهرت أوّل نوبة فقدان توجّه أو تشوّش لدى شخص مسنّ كان حسن التوجّه حتّى الآن.
ما هو الخرف؟
يُعرَّف الخرف بتراجع إدراكي تقدّمي يمسّ مجالين على الأقلّ (الذاكرة، اللغة، الاستدلال، الإدراك، الوظائف التنفيذية) ويتداخل بشكل ملحوظ مع الحياة اليومية. ينجم عن تدمير تدريجي للعصبونات بفعل أمراض متنوّعة. الأسباب الرئيسية: داء ألزهايمر: رواسب لويحات نشوانية (بيتا-أميلويد) وتشابكات لبروتين تاو في العصبونات القشرية، وبداية ماكرة باضطرابات الذاكرة الحديثة. الخرف الوعائي: نتيجة حوادث وعائية دماغية أو آفات الأوعية الدماغية الصغيرة. الخرف بأجسام ليوي: انظر المقال الخاصّ به. الخرف الجبهي الصدغي: ضمور الفصّين الجبهيّين (السلوك، الشخصية) والصدغيّين (اللغة)، ويبدأ غالبًا قبل 65 سنة بتغيّرات في السلوك.
ما هي الأعراض؟
المرحلة الخفيفة: نسيان الأحداث الحديثة (المواعيد، الأسماء)، صعوبات في إيجاد الكلمات، فقدان توجّه في الأماكن غير المألوفة، إعاقة خفيفة في المهامّ المعقّدة. المرحلة المتوسّطة: نسيان أحداث مهمّة من الحياة، فقدان توجّه في الأماكن المألوفة، صعوبات في إدارة المال والأدوية والأجهزة، اضطرابات سلوكية (هياج، قلق، اكتئاب، تجوال). المرحلة الشديدة: فقدان التعرّف على الأقارب، سلس، فقدان المشي، تبعية تامّة في العناية الأساسية، صمت تدريجي.
كيف يوضع التشخيص؟
اختبارات إدراكية: MMSE (فحص الحالة العقلية المصغّر)، MoCA (تقييم مونتريال الإدراكي) — تقييم سريع في العيادة. تقييم عصبي نفسي كامل: تقييم مفصّل لكلّ الوظائف الإدراكية من قبل أخصائي نفس متخصّص. تقييم بيولوجي: هرمون منبّه الدرقية (قصور الدرقية)، فيتامين B12، تعداد الدم، الكالسيوم، السكّر، البروتين المتفاعل C — بحثًا عن سبب قابل للشفاء. التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ: ضمور الحُصين (ألزهايمر)، آفات وعائية (الخرف الوعائي)، ضمور جبهي (الخرف الجبهي الصدغي). البزل القطني مع العلامات الحيوية (ألزهايمر): معايرة بيتا-أميلويد 42 وتاو في السائل الدماغي الشوكي — يساعد على تأكيد تشخيص ألزهايمر. التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني للأميلويد: يُظهر رواسب الأميلويد في الدماغ.
ما هي العلاجات الممكنة؟
داء ألزهايمر — علاجات عرضية: مثبّطات الكولين إستراز (الدونيبيزيل، الريفاستيغمين، الغالانتامين) — تبطئ بشكل متواضع التراجع الإدراكي في المرحلتين الخفيفة إلى المتوسّطة. الميمانتين — يُستعمل في المرحلتين المتوسّطة إلى الشديدة. علاجات جديدة مضادّة للأميلويد (الليكانيماب، الدونانيماب): مُصادق عليها في الولايات المتّحدة وقيد التقييم في أوروبا — تقلّل رواسب الأميلويد وتبطئ التقدّم بشكل متواضع في المراحل المبكّرة جدًّا. علاجات غير دوائية: تحفيز إدراكي (ورشات ذاكرة، ألعاب، موسيقى)، نشاط بدني ملائم، علاج النطق. علاج الأعراض النفسية: مضادّات اكتئاب، مضادّات قلق (بحذر). دعم مقدّمي الرعاية: دعم نفسي، استراحة (استقبال نهاري، إيواء مؤقّت)، مساعدات منزلية.
أيّ اختصاصي تستشير؟
- الطبيب العامّ: الملجأ الأوّل، التقييم الأوّلي، المتابعة.
- طبيب الأعصاب أو طبيب الشيخوخة: التشخيص المتخصّص.
- مركز الذاكرة المتخصّص: تقييم كامل للحالات المعقّدة.
- الأخصائي الاجتماعي: تنظيم المساعدات المنزلية والإيواء.
كيف تحضّر استشارتك؟
دوّن العلامات الأولى وتاريخ ظهورها. يمكن للمرافق أن يقدّم معلومات ثمينة لا يذكرها المريض. أدرِج الأدوية (بعضها قد يفاقم الاضطرابات الإدراكية). اذكر السوابق الوعائية (ارتفاع الضغط، الحوادث الوعائية الدماغية، السكّري)، والسوابق العائلية للخرف.