هل الأمر خطير؟

قرحة القرنية حالة استعجالية في طبّ العيون تستلزم تكفّلًا سريعًا، لأنّ القرنية تركيبة رقيقة وأساسية للبصر: قد تترك عدوى أو إصابة عولجت بشكل سيّئ ندبة تُضعِف الرؤية بشكل دائم. كلّما بُدِئ العلاج مبكّرًا، كانت حظوظ الشفاء دون عاقبة بصرية مهمّة أفضل. لهذا يجب تقييم أيّ ألم عيني شديد مصحوب باحمرار دون تأخير من قِبَل مختصّ في البصر.

متى تستشير بسرعة؟

استشر استعجاليًّا إذا:

  • ظهر ألم عيني شديد، خصوصًا بعد ارتداء عدسات لاصقة أو صدمة في العين.
  • أصبحت العين شديدة الاحمرار، مع حساسية ملحوظة للضوء.
  • ظهر نقصان في الرؤية أو رؤية ضبابية في الجانب المصاب.
  • أمكن رؤية إفراز أو بقعة بيضاء على القرنية.

ما هي قرحة القرنية؟

القرنية غشاء رقيق شفّاف يُغطّي مقدّمة العين ويلعب دورًا أساسيًّا في الرؤية بترك الضوء يمرّ. تقابل قرحة القرنية فقدانًا في مادّة هذا الغشاء، تسبّبه غالبًا عدوى (بكتيرية، فيروسية أو أندر فطرية) تستقرّ بعد إصابة صغيرة في سطح العين.

ارتداء عدسات لاصقة لمدّة طويلة، خصوصًا عندما تكون صيانتها سيّئة أو تُرتَدى ليلًا، سبب شائع لقرحة قرنية معدية. قد تفتح صدمة عينية، حتّى بسيطة، كخدش أو جسم غريب، بابًا لعدوى القرنية أيضًا.

ما هي الأعراض؟

الألم العيني غالبًا العلامة الأولى، شديد عمومًا، مصحوبًا بإحساس بجسم غريب في العين، كما لو كانت حبّة رمل حاضرة بشكل دائم. تصبح العين حمراء وحسّاسة جدًّا للضوء، مع دمع مهمّ أحيانًا.

قد يظهر نقصان في الرؤية حسب موضع القرحة وحجمها، خصوصًا عندما تصيب مركز القرنية. قد يُلاحَظ أيضًا إفراز أو بقعة بيضاء صغيرة ظاهرة على القرنية.

ما هي الأسباب وعوامل الخطر؟

ارتداء العدسات اللاصقة، خصوصًا عندما لا تُحتَرَم قواعد النظافة أو في حال ارتداء مطوَّل يتجاوز التوصيات، من أكثر أسباب قرحة القرنية المعدية شيوعًا. قد تُضعِف صدمة في العين، وجود جسم غريب، أو جفاف عيني مهمّ القرنية أيضًا وتُسهّل عدوى.

تزيد أمراض معيّنة في سطح العين أو انخفاض في الدفاعات المناعية خطر تطوّر قرحة قرنية أيضًا. النوم بالعدسات أو استعمالها بعد مدّتها الموصى بها عاملا خطر قابلان للتجنّب مهمّان يجب معرفتهما.

كيف يتمّ التشخيص؟

يفحص طبيب العيون العين بواسطة مصباح شقّي، أداة مكبِّرة تتيح ملاحظة القرنية بدقّة وتصوير القرحة. يمكن وضع صبغة خاصّة على العين لتحديد الآفة بشكل أفضل. يمكن أخذ عيّنة من القرنية لتحديد الجرثومة المسؤولة بدقّة، خصوصًا عندما تكون القرحة مهمّة أو مرتبطة بارتداء عدسات.

ما هي العلاجات الممكنة؟

يجب أن يُبدَأ العلاج بسرعة ويُكيَّف مع سبب القرحة:

  • قطرات مضادّة حيوية: العلاج المرجعي للقروح ذات المنشأ البكتيري، تُوضَع بتكرار كبير في البداية.
  • علاج مضادّ للفيروسات أو للفطريات: حسب الجرثومة المُحدَّدة، عندما لا يكون السبب بكتيريًّا.
  • توقّف فوري عن ارتداء العدسات: طوال مدّة العلاج والشفاء.
  • متابعة دقيقة في طبّ العيون: للتحقّق من التطوّر المواتي للقرنية تحت العلاج.

تكون المتابعة دقيقة بشكل خاصّ في الأيّام الأولى، لأنّ تعديل العلاج يعتمد كثيرًا على الاستجابة المُلاحَظة أثناء الفحص.

هل يمكن الشفاء؟ التطوّر والمتابعة

بعلاج بُدِئ به بسرعة، تُشفى الغالبية العظمى من قروح القرنية جيّدًا، وتستعيد القرنية غالبًا شفافية مُرضية. عندما كانت القرحة أعمق أو أصابت مركز القرنية، قد تستمرّ ندبة أحيانًا وتؤثّر قليلًا على الرؤية، ما يبرّر متابعة في طبّ العيون بعد شفاء العدوى نفسها.

أي اختصاصي تستشير؟

  • طبيب عامّ: اللجوء الأوّل، التوجيه وتنسيق المتابعة.
  • طبيب العيون: يضمن التشخيص الاستعجالي، العلاج ومتابعة قرحة القرنية.

كيف تحضّر استشارتك؟

أشِر فورًا إن كنتَ ترتدي عدسات لاصقة ومنذ متى ظهر الألم. تجنّب حكّ عينك وتوقّف عن ارتداء العدسات قبل الاستشارة.