هل الأمر خطير؟
الحول ليس مرضاً خطيراً، لكن لا يجب إهماله، خاصة عند الطفل. عند الطفل الصغير، قد يُهمِل الدماغ صورة العين المنحرفة، مما قد يُعيق تطور الرؤية في هذه العين إن لم يُتَكفَّل بها في الوقت المناسب.
الخبر الجيد أن الكشف والتكفل المبكرين يُعطيان نتائج جيدة جداً. لهذا يجب أن يدفع أي حول عند الطفل، حتى المتقطع منه، لرأي طبيب عيون. عند البالغ، حول يظهر أو رؤية مزدوجة يستدعيان أيضاً استشارة، للبحث عن السبب. لا داعي للقلق الشديد، لكن من المهم الاستشارة.
بعض العلامات تستدعي رأياً سريعاً
استشيروا بسرعة في حال وجود:
- ظهور مفاجئ لحول أو رؤية مزدوجة؛
- عند الطفل: عين تنحرف بشكل دائم، حتى عند الرضيع؛
- حول مصحوب بصداع، قيء أو انخفاض في الرؤية؛
- سقوط في الجفن أو خلل في الحدقة مُرافِق.
ما هو الحول؟
عادة، تتجه العينان معاً نحو نفس النقطة، مما يتيح رؤية واحدة ومجسمة. يُقابِل الحول خللاً في المحاذاة: عين تنظر في مكان آخر (نحو الداخل، الخارج، الأعلى أو الأسفل)، إما بشكل دائم، أو بشكل متقطع.
شائع عند الطفل وقد يظهر منذ الأشهر الأولى أو لاحقاً. عند الطفل الصغير، يمكن للدماغ «تحييد» صورة العين المنحرفة لتجنب الرؤية المزدوجة، مما قد يُبطِئ تطور الرؤية في هذه العين (نتحدث عن كسل العين). هذا ما يجعل الكشف المبكر مهماً جداً.
ما هي العلامات التي يجب مراقبتها؟
العلامة الرئيسية عين غير محاذية للأخرى. عند الطفل، قد نلاحظ عيناً تنحرف، طفلاً يُغلِق عيناً في الشمس، يُميِّل رأسه، أو يشتكي من إزعاج. حول دائم عند الرضيع يجب ألا يُهمَل أبداً.
عند البالغ، غالباً ما يُرافِق ظهور حول رؤية مزدوجة، يجب أن تدفع للاستشارة للبحث عن سببها. علامات معينة يجب أن تُنذِر أكثر: ظهور مفاجئ، صداع، قيء أو انخفاض في الرؤية مُرافِق، تستدعي رأياً سريعاً.
الأسباب وعوامل الخطر
عند الطفل، غالباً ما يرتبط الحول بعيب بصري غير مُصحَّح (كطول نظر كبير) أو باختلال في عضلات تحريك العين. يوجد جانب وراثي: الحول أكثر شيوعاً في حال سوابق عائلية. الخداج ووضعيات معينة تزيد الخطر أيضاً.
عند البالغ، حول ظهر حديثاً قد يعود لأسباب متنوعة يجب استكشافها. من المهم معرفة أن الحول ليس راجعاً لنقص عناية الوالدين. فحص البصر عند الطفل، خاصة في حال سوابق عائلية، يتيح رصد الحول والتكفل به مبكراً.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد التشخيص على فحص العينين يُجريه طبيب العيون، مع أخصائي التقويم البصري. يتحققان من محاذاة العينين، يقيسان بصر كل عين، يبحثان عن عيب بصري يستدعي تصحيحاً ويُقيِّمان الرؤية المجسمة.
يتيح هذا الفحص تحديد نوع الحول، رصد كسل عين محتمل (عين تطورت رؤيتها بشكل أقل) والبحث عن السبب. عند الطفل، يمكن إجراؤه في سن مبكرة جداً. هذا الفحص أساسي لوضع تكفل مناسب دون تأخير.
ما هي العلاجات الممكنة؟
يعتمد التكفل على السن والسبب، ويجمع بين عدة وسائل:
- تصحيح البصر: ارتداء نظارات مناسبة، قد يُصحِّح وحده بعض حالات الحول عند الطفل.
- علاج كسل العين: مثلاً بتغطية العين التي ترى بشكل أفضل لتشغيل الأخرى، إن تطورت رؤية إحدى العينين بشكل أقل.
- إعادة التأهيل التقويمي: تمارين مناسبة يُجريها أخصائي التقويم البصري.
- جراحة عضلات العين: في حالات معينة، لإعادة محاذاة العينين، يُجريها طبيب العيون.
كلما كان التكفل مبكراً عند الطفل، كانت النتائج أفضل، خاصة للحفاظ على رؤية كل عين.
كيف يتطور ذلك؟ المتابعة
إذا تُكُفِّل به مبكراً، غالباً ما يكون تطور حول الطفل إيجابياً، بمحاذاة جيدة ورؤية محفوظة. قد يستغرق العلاج وقتاً وانتظاماً (ارتداء النظارات، الغطاء، إعادة التأهيل)، ومتابعة ضرورية لتكييفه مع نمو الطفل.
عند البالغ، يعتمد التكفل على السبب ويهدف لتصحيح الانحراف والرؤية المزدوجة. متابعة منتظمة مع طبيب العيون وأخصائي التقويم البصري تتيح مراقبة النتائج وتعديل العلاج. انتظام المتابعة والعلاج مفتاح نتائج جيدة.
أي أخصائي يجب استشارته؟
- طبيب عام: يمكنه رصد حول والتوجيه نحو فحص للعينين.
- طبيب العيون: مختص العينين، يضع التشخيص، يُصحِّح البصر، يتكفل بكسل العين ويُجري، عند الحاجة، الجراحة.
- أخصائي التقويم البصري: يُقيِّم ويُعيد تأهيل الرؤية ومحاذاة العينين، بالتنسيق مع طبيب العيون.
كيف تُحضّرون لاستشارتكم؟
دوّنوا منذ متى يوجد الحول، هل هو دائم أو متقطع، وأي عين مصابة. عند الطفل، أشيروا إلى سوابق عائلية للحول أو مشاكل بصرية. صور توضح الانحراف قد تكون مفيدة.
أشيروا إلى علامات مُرافِقة محتملة (رؤية مزدوجة، صداع، وضعية الرأس). تساعد هذه المعلومات طبيب العيون وأخصائي التقويم البصري على تقييم الحول واقتراح تكفل مناسب. لا تترددوا في الاستشارة مبكراً، حتى في حال الشك.