هل الحالة خطيرة؟
التهاب السحايا الجرثومي حالة إسعافية تهدد الحياة. فمن دون علاج سريع، تتجاوز نسبة الوفيات 50 بالمئة. وحتى مع العلاج، قد يترك آثاراً خطيرة: صمم، واضطرابات معرفية، وبتور في الأشكال ذات الفرفرية الخاطفة. أما التهاب السحايا الفيروسي فحميد عموماً ويشفى تلقائياً في أسبوع إلى أسبوعين. ولا تحاول التمييز بينهما من دون رأي طبي؛ فكل اشتباه في التهاب سحايا حالة إسعافية.
متى تتصل بمصالح الإسعاف؟
اتصل بمصالح الإسعاف فوراً إذا لاحظت:
- حمى + صداعاً شديداً + تيبّس الرقبة لدى بالغ أو طفل.
- فرفرية: بقعاً حمراء أو أرجوانية على الجلد لا تزول عند الضغط عليها بكأس؛ وهي حالة إسعاف مطلق.
- لدى الرضيع: هياجاً شديداً، وبكاءً لا ينقطع، وانتباج اليافوخ، ولوناً رمادياً، ورفض التغذية مع حمى.
- تشنجات مع حمى مرتفعة، خصوصاً إذا لم يعد الطفل إلى حالته المعتادة.
ما هو التهاب السحايا؟
التهاب السحايا التهاب في السحايا، وهي الأغلفة الغشائية الثلاثة المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي. والفراغ بين السحايا (الفراغ تحت العنكبوتية) يحتوي على السائل الدماغي الشوكي الذي قد يُصاب بالعدوى هو أيضاً. وقد يمتد الالتهاب إلى الدماغ نفسه (التهاب سحايا ودماغ). والعوامل المسؤولة بالأساس جراثيم (المكوّرة السحائية، المكوّرة الرئوية، الليستيريا) أو فيروسات (الفيروسات المعوية، الفيروس الحلئي).
ما هي الأعراض؟
لدى البالغ والطفل الكبير: بداية مفاجئة بحمى مرتفعة (
ما الأسباب؟
أكثر التهابات السحايا الجرثومية تواتراً تعود إلى المكوّرة السحائية (خصوصاً لدى الطفل والبالغ الشاب)، والمكوّرة الرئوية (خصوصاً في طرفي العمر)، والليستيريا المستوحدة (ناقصو المناعة، الحوامل، المسنون). أما التهابات السحايا الفيروسية فتعود غالباً إلى الفيروسات المعوية (صيفاً وخريفاً)، أو الفيروس الحلئي، أو فيروسات أخرى. وتحدث التهابات سحايا فطرية (المستخفية) لدى شديدي نقص المناعة.
كيف يتم التشخيص؟
البزل القطني هو الفحص التشخيصي المرجعي؛ فهو يأخذ سائلاً دماغياً شوكياً للتحليل (خلوية، كيمياء حيوية، زروع جرثومية، تفاعلات بوليميراز فيروسية). ويسبقه مسح مقطعي دماغي إذا وُجدت علامات عصبية بؤرية أو اضطرابات وعي. ويكمّل الحصيلةَ التعدادُ الدموي، والبروتين التفاعلي C، والزرع الدموي، وحصيلة التخثر. والتشخيص عاجل؛ ولا ينبغي أن يؤخّر البزلُ القطني العلاجَ بالمضادات الحيوية إذا كان الوضع حرجاً.
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
يُعالَج التهاب السحايا الجرثومي على وجه الاستعجال بعلاج بالمضادات الحيوية وريدياً (سيفالوسبورينات الجيل الثالث في المقام الأول)، مقروناً غالباً بالديكساميثازون (كورتيكويد) للحد من الآثار العصبية. ويُبدأ العلاج من دون انتظار التأكيد الجرثومي بمجرد الاشتباه في التشخيص. أما التهاب السحايا الفيروسي (عدا الحلئي) فيُعالَج عرضياً (مسكنات، إماهة). والتهاب السحايا بالفيروس الحلئي يستلزم أسيكلوفير وريدياً على وجه الاستعجال. والتهاب السحايا الفطري يُعالَج بمضادات فطرية (أمفوتيريسين B).
هل يمكن الشفاء؟ التطور والمتابعة
التهاب السحايا الجرثومي المعالَج باكراً يشفى في 70 إلى 80 بالمئة من الحالات. وأكثر الآثار تواتراً الصمم (10 إلى 15 بالمئة)، والاضطرابات المعرفية، وأندر من ذلك البتور (الأشكال ذات الفرفرية). أما التهاب السحايا الفيروسي فيشفى تلقائياً في أسبوع إلى أسبوعين من دون آثار في الغالبية العظمى من الحالات.
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- مصالح الإسعاف على وجه الاستعجال: كل اشتباه في التهاب سحايا.
- طبيب الاستعجالات / طبيب الأمراض المعدية: التكفل الاستشفائي الأولي.
- طبيب الأعصاب: متابعة الآثار العصبية.
- طبيب الأنف والأذن والحنجرة: تقييم الصمم المتبقي والتكفل به.
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
عند الاشتباه في التهاب سحايا، لا تنتظر استشارة مقررة؛ اتصل بمصالح الإسعاف أو توجّه إلى المستعجلات فوراً. ودوّن ساعة ظهور الأعراض، ونبّه إلى أي تناول حديث لمضادات حيوية (قد يزيّف نتائج البزل القطني). واذكر الحالة التلقيحية.