هل الحالة خطيرة؟
بالنسبة إلى شخص سليم، داء خفيات الأبواغ مرض مزعج لكنه محدد ذاتياً: إذ يشفى في أسبوع إلى أسبوعين من دون علاج نوعي. والخطر الرئيسي هو الجفاف، خصوصاً لدى الأطفال الصغار والمسنين. أما لدى ناقصي المناعة، فقد يصبح داء خفيات الأبواغ مرضاً شديداً ومستمراً، عسير العلاج، وقد يهدد الحياة. ويجب التكفل بهؤلاء المرضى بسرعة وفي وسط متخصص.
متى تنبغي الاستشارة سريعاً؟
استشر الطبيب دون تأخير إذا ظهر لديك:
- إسهال غزير جداً ومتكرر مع علامات الجفاف: جفاف الفم، وعطش شديد، وقلة البول أو انعدامه، وإعياء بالغ.
- أعراض تستمر أكثر من أسبوعين رغم الراحة والإماهة.
- إذا كنت ناقص المناعة (فيروس العوز المناعي، أو زرع عضو، أو علاج كيميائي) وأصابك إسهال؛ فاستشر منذ البداية.
- علامات إصابة القنوات الصفراوية: ألم تحت الكبد، أو يرقان، أو حمى.
- طفل صغير مصاب بإسهال وقيء لم يعد قادراً على التغذي.
ما هو داء خفيات الأبواغ؟
داء خفيات الأبواغ عدوى طفيلية تصيب الجهاز الهضمي، يسببها طفيلي مجهري من جنس خفيات الأبواغ. وتستقر هذه الطفيليات في الخلايا المبطنة لجدار الأمعاء الدقيقة، فتخل بامتصاص المغذيات وتثير الإسهال.
ويحدث الانتقال أساساً عبر الطريق البرازي الفموي: بابتلاع ماء أو طعام ملوّث بالأكياس البيضية (وهي أطوار مقاومة للطفيلي في البيئة). وهذه الأكياس البيضية مقاومة إلى حد لافت؛ إذ تبقى حية أشهراً في الماء، وتقاوم الكلور المستعمل عادةً لتطهير ماء الحنفية. وقد تأتي العدوى أيضاً من الحيوانات (العجول، والأغنام) أو من شخص مصاب.
ما هي الأعراض؟
بعد مدة حضانة من يومين إلى عشرة أيام، تظهر الأعراض: إسهال مائي غزير ومتكرر في الغالب (عدة برازات سائلة يومياً)، وتقلصات بطنية، وغثيان، وأحياناً قيء وحمى خفيفة. ويصحب الصورةَ عادةً إعياء وفقدان للشهية.
ولدى شخص سليم المناعة، يدوم المرض أسبوعاً إلى أسبوعين ويشفى تلقائياً. أما لدى ناقص المناعة، فقد يدوم أشهراً أو سنوات، ويؤدي إلى فقدان شديد للوزن، وينتشر إلى القنوات الصفراوية والجهاز التنفسي.
ما الأسباب وعوامل الخطر؟
أكثر مصادر العدوى تواتراً هي: ماء الشرب غير المعالَج أو غير الكافي الترشيح، والسباحة في المياه العذبة أو المسابح (فالكيس البيضي يقاوم الكلور الاعتيادي)، والأطعمة النيئة الملوّثة (الفواكه والخضر)، والتماس المباشر مع حيوانات مصابة أو أشخاص مرضى. والرضّع في دور الحضانة والمسافرون إلى مناطق الخطر معرّضون بوجه خاص. وأما نقص المناعة، لا سيما الإصابة بفيروس العوز المناعي مع انخفاض تعداد الخلايا اللمفاوية CD4، فيضاعف كثيراً خطر الشكل الشديد.
كيف يتم التشخيص؟
يقوم التشخيص على الفحص الطفيلي للبراز: إذ تتيح صبغة خاصة (تسينل-نيلسن المعدّلة) إظهار الأكياس البيضية لطفيلي خفيات الأبواغ. ومن المهم إخبار المختبر بذلك، لأن هذا الفحص غير مدرج في الفحص البرازي المعتاد. وتوفر الاختبارات المناعية (إليزا، والاختبار المناعي اللوني) على البراز حساسية أعلى. ولدى ناقصي المناعة، قد يلزم أخذ عدة عينات.
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
لدى الشخص السليم المناعة، العلاج عرضي في المقام الأول: إماهة وافرة لتعويض ما يُفقد بسبب الإسهال (ماء، أملاح الإماهة الفموية)، ونظام غذائي ملائم، وراحة. ويشفى المرض تلقائياً.
والمضاد الطفيلي النوعي الوحيد المتاح هو النيتازوكسانيد، الذي قد يقصّر مدة الأعراض لدى سليمي المناعة. أما لدى ناقصي المناعة، فيمر العلاج عبر استعادة المناعة (استئناف العلاج المضاد للفيروسات القهقرية أو تحسينه في حالة فيروس العوز المناعي)، مقروناً بالنيتازوكسانيد. وفي الأشكال الشديدة، قد يلزم الاستشفاء للإماهة الوريدية.
هل يمكن الشفاء؟ التطور والمتابعة
لدى الأشخاص الأصحاء، الشفاء تام وتلقائي في أسبوع إلى أسبوعين. ولا تلزم عادةً مراقبة خاصة بعد الشفاء السريري. أما لدى ناقصي المناعة، فيتوقف التطور على استعادة المناعة. والانتكاس ممكن عند التعرض من جديد. وتبقى الوقاية خير علاج.
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- الطبيب العام: للأشكال الخفيفة إلى المتوسطة لدى سليمي المناعة.
- طبيب الأمراض المعدية: للأشكال الشديدة أو لدى المرضى ناقصي المناعة.
- طبيب أمراض الجهاز الهضمي: عند الإصابة المطوّلة أو المضاعفات الهضمية.
- طبيب الأطفال: للرضّع والأطفال الصغار المصابين بإسهال غزير.
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
دوّن منذ متى بدأ الإسهال، وعدد البرازات يومياً، ومظهرها (سائلة، دموية أم لا)، والأعراض المصاحبة (حمى، آلام، قيء). واذكر أي سفر حديث، أو تماس مع حيوانات، أو شرب ماء من نبع أو بئر، وحالتك المناعية إن كانت ذات صلة. فهذه المعلومات ترشد الطبيب إلى طلب التحاليل الملائمة.