داء السكري
أهم ما ينبغي معرفته
- السكري مرض مزمن يتميّز بفرط سكر الدم المزمن؛ ويطال أكثر من 500 مليون شخص في العالم.
- والسكري من النوع الثاني (90 بالمئة من الحالات) صامت غالباً ويُشخَّص متأخراً؛ والوقاية تمرّ عبر غذاء صحي ونشاط بدني.
- وضبط سكري جيد يقي من المضاعفات: اعتلال الشبكية، واعتلال الكلية، واعتلال الأعصاب، والأمراض القلبية الوعائية.
- والخضاب السكري يعكس سكر الدم في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهو المؤشر الرئيسي للضبط السكري.
هل الحالة خطيرة؟
سكري سيئ الضبط على المدى البعيد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومعطِّلة: عمى (اعتلال الشبكية السكري، أول أسباب عمى البالغ)، وقصور كلوي (اعتلال الكلية السكري، أول أسباب القصور الكلوي النهائي)، واضطرابات عصبية (اعتلال أعصاب)، وأمراض قلبية وعائية (احتشاء، سكتة دماغية)، وبتر (التهاب شرايين + اعتلال أعصاب القدم السكرية). ومع علاج محسَّن ومتابعة دقيقة، تُتفادى هذه المضاعفات إلى حد بعيد جداً.
متى تنبغي الاستشارة على وجه الاستعجال؟
اتصل بمصالح الإسعاف إذا:
- مريض سكري من النوع الأول مع قيء، وآلام بطنية، ونفَس فاكهي الرائحة، وتشوّش؛ حماض كيتوني سكري.
- مريض سكري بتوعّك، وتعرّق بارد, ورعشة، وتشوّش؛ نقص سكر شديد (أعطِ سكراً فوراً إن كان واعياً، وإلا اتصل بمصالح الإسعاف).
- فرط سكر < 3 غ/ل مع اضطراب وعي لدى مريض سكري من النوع الثاني مسنّ؛ غيبوبة فرط أسمولية.
ما هو السكري؟
يُعرَّف السكري بسكر دم صائم ≥ 1.26 غ/ل (7 ملمول/ل) مرتين، أو سكر دم ≥ 2 غ/ل في أي لحظة. والسكري من النوع الأول مرض مناعي ذاتي يدمّر خلايا بيتا في البنكرياس المفرزة للإنسولين؛ اعتماد تام ونهائي على الإنسولين. والسكري من النوع الثاني مرتبط بمقاومة الإنسولين ثم قصور تدريجي لخلايا بيتا؛ ويُقرَن كثيراً بالسمنة والخمول.
ما هي الأعراض؟
السكري من النوع الأول: بداية مفاجئة غالباً لدى الطفل أو البالغ الشاب؛ متلازمة كثرة التبول وكثرة الشرب، وفقدان وزن سريع، وإعياء، وأحياناً يتكشف بحماض كيتوني. السكري من النوع الثاني: عديم الأعراض غالباً سنوات؛ يُكتشف عند حصيلة بيولوجية منهجية. وقد يتكشف بالأعراض نفسها لكن أكثر تدرجاً، أو بعداوى متكررة، أو مباشرةً بمضاعفاته.
ما الأسباب؟
النوع الأول: تدمير مناعي ذاتي لخلايا بيتا البنكرياسية (أضداد مضادة للإنسولين، ومضادة لـGAD)؛ عوامل وراثية (HLA) وبيئية (فيروسات، جراثيم معوية). النوع الثاني: مقاومة الإنسولين (لم تعد الخلايا تستجيب للإنسولين) + استنزاف تدريجي لخلايا بيتا؛ يسهّله السمنة البطنية، والخمول، والغذاء عالي السعرات، والسن، وعوامل وراثية. والحمل قد يكشف سكري حمل (انظر المقال المخصَّص).
كيف يتم التشخيص؟
سكر دم صائم ≥ 1.26 غ/ل مرتين. خضاب سكري ≥ 6.5 بالمئة. اختبار فرط تحمّل الغلوكوز 75 غ بسكر دم عند ساعتين ≥ 2 غ/ل. حصيلة السكري: خضاب سكري، وحصيلة كلوية (كرياتينين، ألبومين بولي مجهري)، وقاع العين، وتخطيط قلب، وحصيلة شحمية، وقياس ضغط الدم. والتمييز بين النوعين: قياس الأضداد الذاتية (مضادة لـGAD)، والببتيد C (الاحتياطي الإنسوليني).
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
النوع الأول: علاج بالإنسولين مكثّف لا غنى عنه مدى الحياة؛ حقن متعددة أو مضخة إنسولين، ومراقبة سكرية ذاتية مستمرة (مستشعر تحت الجلد). النوع الثاني: قواعد صحية غذائية في المقام الأول (غذاء، نشاط بدني, فقدان وزن)؛ ثم أدوية: ميتفورمين (الخط الأول)، ومثبّطات SGLT2 (واقية للقلب والكلية؛ إمباغليفلوزين، داباغليفلوزين)، وناهضات GLP-1 (سيماغلوتيد؛ تخفّض أيضاً الوزن والأحداث القلبية الوعائية)، وسلفاميدات، ومثبّطات DPP-4، وإنسولين عند الفشل. وهدف الخضاب السكري مخصَّص بحسب السن والأمراض المصاحبة وخطر نقص السكر.
هل يمكن الشفاء من السكري؟
السكري من النوع الأول لا يُشفى حالياً؛ والبحث في زرع جزر لانغرهانس والعلاج الخلوي نشط. وبعض حالات السكري من النوع الثاني الخفيفة قد تبلغ هدأة بعد فقدان وزن كبير (جراحة السمنة) والحفاظ على نمط حياة صحي؛ لكن المراقبة تبقى لا غنى عنها. والسكري من النوع الثاني غالباً مرض مزمن متطور.
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- الطبيب العام: متابعة النوع الثاني المستقر، والحصيلة السنوية.
- طبيب الغدد الصماء والسكري: النوع الأول، والنوع الثاني عسير الموازنة، والمضاعفات، ومضخة الإنسولين.
- طبيب العيون: كشف اعتلال الشبكية وعلاجه.
- طبيب الكلى: اعتلال الكلية السكري.
- أخصائي القدم: القدم السكرية.
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
اصطحب دفترك السكري أو بيانات مستشعر السكر لديك. وأدرِج أدويتك. واذكر نوبات نقص السكر (التواتر، الشدة). وصف غذاءك ونشاطك البدني. ونبّه إلى أي ألم أو إحساس غير طبيعي في القدمين (اعتلال أعصاب) أو اضطراب بصري.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يصبح المرء سكرياً بسبب السكر؟
أكل السكر لا "يسبب" السكري مباشرةً. بل فائض السعرات الإجمالي (زيادة وزن، سمنة بطنية) هو ما يسهّل مقاومة الإنسولين والنوع الثاني. وفائض السكريات المكرَّرة يسهم في زيادة الوزن وارتفاع الشحوم الثلاثية؛ عاملي خطر للنوع الثاني. أما النوع الأول فالغذاء ليس سببه؛ فهو مرض مناعي ذاتي.
هل نقص السكر خطير؟
نعم. فنقص سكر شديد (< 0.54 غ/ل) قد يسبب تشنجات، أو فقدان وعي، أو غيبوبة. ويجب علاجه فوراً: 15-20 غ سكر سريع (3 قطع سكر، عصير فاكهة، غلوكاغون عضلي عند فقدان الوعي). والمرضى تحت الإنسولين والسلفاميدات أكثر عرضة. والوقاية بمراقبة ذاتية منتظمة لا غنى عنها.
هل يخفّض النشاط البدني سكر الدم حقاً؟
نعم. فالجهد البدني يحسّن حساسية الإنسولين، ويخفّض سكر الدم بعد الوجبات، ويسهم في فقدان الوزن. و30 دقيقة نشاط معتدل (مشي سريع) 5 مرات أسبوعياً تخفّض الخضاب السكري بـ0.5 إلى 1 بالمئة. ولدى السكريين تحت الإنسولين، راقب سكر الدم قبل الجهد وبعده لتعديل الجرعات.
هل المؤشر السكري مهم للسكريين؟
نعم، لكن ليس وحده. فالمؤشر السكري يقيس سرعة ارتفاع سكر الدم بعد طعام. والأطعمة منخفضة المؤشر (بقول، حبوب كاملة، خضر) ترفع سكر الدم تدرجاً أكثر. والحمل السكري (المؤشر × كمية السكريات) والغذاء الإجمالي أوثق من المؤشر وحده. ويُنصح بمرافقة غذائية مخصَّصة.
هل أدوية السكري الجديدة (GLP-1، SGLT2) أفضل من الميتفورمين؟
يبقى الميتفورمين علاج الخط الأول للنوع الثاني بملمح فائدته وخطره، وكلفته، وفعاليته. ومثبّطات SGLT2 وناهضات GLP-1 لها إضافةً فوائد قلبية وعائية وكلوية مُثبَتة؛ وتُستطبّ في الخط الثاني أو منذ البداية لدى المرضى عالي الخطر القلبي الوعائي أو ذوي قصور قلبي/كلوي.
هل يمكن لسكري أن يتناول الكحول؟
باعتدال. فالكحول قد يسبب نقص سكر متأخراً (خصوصاً تحت الإنسولين أو السلفاميدات) لأنه يثبّط استحداث السكر الكبدي. ولا تتناول الكحول أبداً على الريق. وفضّل المشروبات قليلة السكر. والجرعة القصوى الموصى بها هي نفسها لعموم السكان.
هل تحتاج إلى رأي طبي؟
إذا استمرت أعراضك أو تفاقمت أو أثارت قلقك، فاحجز موعداً مع أحد مهنيي الصحة عبر منصة Docteur360.