هل الحالة خطيرة؟
سكري سيئ الضبط على المدى البعيد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومعطِّلة: عمى (اعتلال الشبكية السكري، أول أسباب عمى البالغ)، وقصور كلوي (اعتلال الكلية السكري، أول أسباب القصور الكلوي النهائي)، واضطرابات عصبية (اعتلال أعصاب)، وأمراض قلبية وعائية (احتشاء، سكتة دماغية)، وبتر (التهاب شرايين + اعتلال أعصاب القدم السكرية). ومع علاج محسَّن ومتابعة دقيقة، تُتفادى هذه المضاعفات إلى حد بعيد جداً.
متى تنبغي الاستشارة على وجه الاستعجال؟
اتصل بمصالح الإسعاف إذا:
- مريض سكري من النوع الأول مع قيء، وآلام بطنية، ونفَس فاكهي الرائحة، وتشوّش؛ حماض كيتوني سكري.
- مريض سكري بتوعّك، وتعرّق بارد, ورعشة، وتشوّش؛ نقص سكر شديد (أعطِ سكراً فوراً إن كان واعياً، وإلا اتصل بمصالح الإسعاف).
- فرط سكر
ما هو السكري؟
يُعرَّف السكري بسكر دم صائم ≥ 1.26 غ/ل (7 ملمول/ل) مرتين، أو سكر دم ≥ 2 غ/ل في أي لحظة. والسكري من النوع الأول مرض مناعي ذاتي يدمّر خلايا بيتا في البنكرياس المفرزة للإنسولين؛ اعتماد تام ونهائي على الإنسولين. والسكري من النوع الثاني مرتبط بمقاومة الإنسولين ثم قصور تدريجي لخلايا بيتا؛ ويُقرَن كثيراً بالسمنة والخمول.
ما هي الأعراض؟
السكري من النوع الأول: بداية مفاجئة غالباً لدى الطفل أو البالغ الشاب؛ متلازمة كثرة التبول وكثرة الشرب، وفقدان وزن سريع، وإعياء، وأحياناً يتكشف بحماض كيتوني. السكري من النوع الثاني: عديم الأعراض غالباً سنوات؛ يُكتشف عند حصيلة بيولوجية منهجية. وقد يتكشف بالأعراض نفسها لكن أكثر تدرجاً، أو بعداوى متكررة، أو مباشرةً بمضاعفاته.
ما الأسباب؟
النوع الأول: تدمير مناعي ذاتي لخلايا بيتا البنكرياسية (أضداد مضادة للإنسولين، ومضادة لـGAD)؛ عوامل وراثية (HLA) وبيئية (فيروسات، جراثيم معوية). النوع الثاني: مقاومة الإنسولين (لم تعد الخلايا تستجيب للإنسولين) + استنزاف تدريجي لخلايا بيتا؛ يسهّله السمنة البطنية، والخمول، والغذاء عالي السعرات، والسن، وعوامل وراثية. والحمل قد يكشف سكري حمل (انظر المقال المخصَّص).
كيف يتم التشخيص؟
سكر دم صائم ≥ 1.26 غ/ل مرتين. خضاب سكري ≥ 6.5 بالمئة. اختبار فرط تحمّل الغلوكوز 75 غ بسكر دم عند ساعتين ≥ 2 غ/ل. حصيلة السكري: خضاب سكري، وحصيلة كلوية (كرياتينين، ألبومين بولي مجهري)، وقاع العين، وتخطيط قلب، وحصيلة شحمية، وقياس ضغط الدم. والتمييز بين النوعين: قياس الأضداد الذاتية (مضادة لـGAD)، والببتيد C (الاحتياطي الإنسوليني).
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
النوع الأول: علاج بالإنسولين مكثّف لا غنى عنه مدى الحياة؛ حقن متعددة أو مضخة إنسولين، ومراقبة سكرية ذاتية مستمرة (مستشعر تحت الجلد). النوع الثاني: قواعد صحية غذائية في المقام الأول (غذاء، نشاط بدني, فقدان وزن)؛ ثم أدوية: ميتفورمين (الخط الأول)، ومثبّطات SGLT2 (واقية للقلب والكلية؛ إمباغليفلوزين، داباغليفلوزين)، وناهضات GLP-1 (سيماغلوتيد؛ تخفّض أيضاً الوزن والأحداث القلبية الوعائية)، وسلفاميدات، ومثبّطات DPP-4، وإنسولين عند الفشل. وهدف الخضاب السكري مخصَّص بحسب السن والأمراض المصاحبة وخطر نقص السكر.
هل يمكن الشفاء من السكري؟
السكري من النوع الأول لا يُشفى حالياً؛ والبحث في زرع جزر لانغرهانس والعلاج الخلوي نشط. وبعض حالات السكري من النوع الثاني الخفيفة قد تبلغ هدأة بعد فقدان وزن كبير (جراحة السمنة) والحفاظ على نمط حياة صحي؛ لكن المراقبة تبقى لا غنى عنها. والسكري من النوع الثاني غالباً مرض مزمن متطور.
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- الطبيب العام: متابعة النوع الثاني المستقر، والحصيلة السنوية.
- طبيب الغدد الصماء والسكري: النوع الأول، والنوع الثاني عسير الموازنة، والمضاعفات، ومضخة الإنسولين.
- طبيب العيون: كشف اعتلال الشبكية وعلاجه.
- طبيب الكلى: اعتلال الكلية السكري.
- أخصائي القدم: القدم السكرية.
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
اصطحب دفترك السكري أو بيانات مستشعر السكر لديك. وأدرِج أدويتك. واذكر نوبات نقص السكر (التواتر، الشدة). وصف غذاءك ونشاطك البدني. ونبّه إلى أي ألم أو إحساس غير طبيعي في القدمين (اعتلال أعصاب) أو اضطراب بصري.