هل الحالة خطيرة؟
حَبّ الشباب ليس مرضاً خطيراً بالمعنى الطبي، لكنه قد يؤثر تأثيراً حقيقياً في جودة الحياة وتقدير الذات والصحة النفسية. فالأشكال الخفيفة تتطور تطوراً مواتياً بعلاج ملائم. أما الأشكال الشديدة، إن لم يُتكفَّل بها، فقد تترك ندوباً دائمة عسيرة العلاج. ولا ينبغي التقليل من المعاناة التي قد يسببها، ولا التأخر في الاستشارة: فثمة حلول لأنواع حَبّ الشباب كلها تقريباً.
متى تنبغي الاستشارة سريعاً؟
استشر الطبيب دون تأخير إذا لاحظت:
- عُقيدات أو أكياساً عميقة مؤلمة؛ فخطر الندوب مرتفع.
- حَبّ شباب يتسع بسرعة أو يقاوم شهرين إلى ثلاثة من العلاج المتاح في الصيدلية.
- علامات اكتئاب، أو انعزال اجتماعي، أو كرب مرتبط بحَبّ الشباب.
- حَبّ شباب مصحوباً بحمى أو توعّك عام (حَبّ الشباب المداهم، شكل نادر لكنه خطير).
- حَبّ شباب شديداً لدى امرأة بالغة؛ فقد تلزم حصيلة هرمونية.
ما هو حَبّ الشباب؟
حَبّ الشباب مرض التهابي مزمن يصيب الجلد ويطال الجُريبات الشعرية الدهنية، وهي البُنى الصغيرة التي تنبثق منها الشعرات والتي تحتوي على الغدد الدهنية. فحين تنسد هذه الجُريبات بالزهم (زيت الجلد الطبيعي) وبالخلايا الميتة، تشكّل بيئة مواتية لتكاثر جرثومة الوتدية العدّية، مستثيرةً رد فعل التهابياً.
ويصيب حَبّ الشباب بالأساس الوجه والظهر والكتفين والصدر. وكثيراً ما يُربط بالمراهقة، لكنه قد يظهر أو يستمر في سن البلوغ، خصوصاً لدى النساء.
ما هي الأعراض؟
يتجلى حَبّ الشباب بأنواع مختلفة من الآفات: رؤوس سوداء (زُؤَان مفتوحة) ورؤوس بيضاء (زُؤَان مغلقة أو أكياس دقيقة) في الأشكال الخفيفة؛ وحطاطات حمراء وبثور (حبوب برأس أبيض) في الأشكال المتوسطة؛ وعُقيدات عميقة مؤلمة، بل أكياس مملوءة بالقيح، في الأشكال الشديدة. وقد يبدو الجلد دهنياً بمسام متسعة. وقد تستقر ندوب غائرة أو نافرة إذا عُبِث بالآفات أو أُسيء علاجها.
ما الأسباب وعوامل الخطر؟
ينجم حَبّ الشباب عن اجتماع عدة عوامل: فرط إنتاج الزهم بتحفيز من الهرمونات الأندروجينية (ومن هنا تواتره عند البلوغ وقبل الدورة الشهرية)؛ وانسداد المسام بالخلايا الميتة؛ وتكاثر الوتدية العدّية؛ ورد فعل التهابي من الجهاز المناعي. ويؤدي التهيؤ الوراثي دوراً مهماً. ومن العوامل المفاقِمة التوتر، وبعض الأدوية (الكورتيكويدات، الليثيوم)، ومستحضرات التجميل المسبِّبة للزؤان، وغذاء غني بالسكريات السريعة ومنتجات الألبان.
كيف يتم التشخيص؟
التشخيص سريري: إذ يفحص الطبيب أو طبيب الأمراض الجلدية الآفات، ويقيّم نوعها (احتباسية أو التهابية)، وموضعها، وشدتها، ووجود ندوب. ولا يلزم عموماً أي فحص بيولوجي. أما لدى امرأة بالغة لديها حَبّ شباب متأخر مقاوم، فقد تُطلب حصيلة هرمونية للبحث عن متلازمة المبيض المتعدد الكيسات أو فرط الأندروجين.
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
يتوقف العلاج على الشدة. فللأشكال الخفيفة إلى المتوسطة، العلاجات الموضعية هي الأساس: ريتينويدات موضعية (أدابالين)، وبيروكسيد البنزويل (مضاد جرثومي)، ومضادات حيوية موضعية (تُقرن دائماً بمنتج آخر للحد من المقاومة)، وحمض الأزيلاييك. وللأشكال المتوسطة إلى الشديدة، يمكن وصف مضادات حيوية فموية (تتراسيكلينات) لمدة ثلاثة أشهر كحد أقصى. ويُخصَّص الإيزوتريتينوين الفموي لحَبّ الشباب الشديد أو المقاوم؛ فهو بالغ الفعالية لكنه يستلزم مراقبة صارمة ومنعاً إلزامياً للحمل لدى المرأة. ولدى المرأة، يمكن أيضاً لبعض حبوب منع الحمل أن تحسّن حَبّ الشباب الهرموني.
هل يمكن الشفاء؟ التطور والمتابعة
يتحسّن أغلب حالات حَبّ الشباب تحسناً ذا دلالة بعلاج ملائم. وحَبّ شباب المراهقة يميل إلى الزوال مع التقدم في السن، لكن بعض الأشخاص يعانونه إلى سن بلوغ متقدمة. وتحتاج العلاجات الموضعية ستة إلى ثمانية أسابيع قبل أن تُظهر أثراً مرئياً. ويُحدث الإيزوتريتينوين غالباً هدأة مطوّلة، بل نهائية. وتتيح المتابعة الجلدية تكييف العلاج وعلاج الندوب المحتملة (التقشير، الليزر).
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- الطبيب العام: الملاذ الأول للأشكال الخفيفة إلى المتوسطة، ووصف العلاجات الموضعية والمضادات الحيوية.
- طبيب الأمراض الجلدية: للأشكال الشديدة أو المقاومة، أو عند وجود ندوب؛ فهو من يصف الإيزوتريتينوين ويُجري الأعمال التجميلية.
- طبيب أمراض النساء / طبيب الغدد الصماء: إذا اشتُبه في مكوّن هرموني لدى المرأة البالغة.
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
دوّن منذ متى ظهر حَبّ الشباب، وموضعه، وتطوره، وما يبدو أنه يفاقمه (الدورة الشهرية، التوتر، الغذاء). ونبّه إلى كل العلاجات التي جرّبتها، بما فيها المنتجات المتاحة من دون وصفة. واذكر أدويتك الحالية وسوابقك المرضية. وإن كنت امرأة، فحدّدي وسيلة منع الحمل الحالية وانتظام دوراتك. واصطحب صوراً إن كان حَبّ الشباب يتفاوت بحسب الفترات.