هل الأمر خطير؟

تعتمد خطورة التشوه كلياً على ما يصيبه، وأهميته، وتطوره. كثير من التشوهات حميدة ومستقرة، دون انعكاس على الصحة. أخرى قد تعيق وظيفة (المشي، الحركة، التنفس) أو تتفاقم مع الوقت.

تشوه يظهر أو يزداد، يصبح مؤلماً أو يعيق الحياة اليومية يستحق التقييم. عند الطفل في طور النمو، يجب مراقبة بعض التشوهات لأنها قد تتطور. فائدة الاستشارة هي توضيح طبيعة التشوه، والبحث عن سببه، وتحديد إن كان يكفي مراقبته أو يجب اقتراح علاج. لا يجب إذاً القلق دون داعٍ ولا إهمال تشوه يتطور.

متى يجب الاستشارة؟

يُنصح برأي طبي، دون طابع استعجالي في معظم الحالات، في وجود:

  • تشوه يظهر أو يزداد أو يتطور.
  • إزعاج وظيفي: صعوبة في المشي، الحركة، التنفس.
  • ألم مرافق للتشوه.
  • تشوه مُلاحَظ عند طفل في طور النمو (الظهر، الأطراف، القدمين).

ما هو التشوه؟

يشير التشوه إلى أي تغيّر غير طبيعي في شكل أو وضعية جزء من الجسم. قد يخصّ الهيكل العظمي (كانحراف في العمود الفقري)، العضلات، المفاصل، الجلد، أو نادراً أعضاء داخلية. إنه مصطلح واسع يجمع حالات متنوعة جداً.

بعض التشوهات موجودة منذ الولادة (تشوهات خلقية، كبعض أخطاء القدمين أو الجمجمة). أخرى تظهر خلال الحياة، مرتبطة بالنمو (انحرافات العمود الفقري)، أو مرض، أو رضّة ملتئمة بشكل غير سليم، أو تآكل المفاصل، أو الشيخوخة. حسب السبب والموقع، قد يكون التشوه جمالياً بحتاً، أو يعيق وظيفة، أو يعكس مرضاً كامناً يجب تحديده.

ما هي الأعراض؟

العلامة الرئيسية ظاهرة أو ملموسة: جزء من الجسم شكله أو محوره أو وضعيته غير معتادة. قد يكون انحرافاً في الظهر، طرفاً أو مفصلاً مشوهاً، قدماً أو أصابع معدّلة، أو تغيّراً في الجلد.

حسب الحالات، قد يرافقه إزعاج وظيفي (صعوبة في المشي، الحركة، القيام ببعض الحركات)، ألم، تعب، أو انعكاس جمالي ونفسي. بعض التشوهات تبقى غير مؤلمة تماماً ودون إزعاج. التطور عنصر مهم: تشوه مستقر وقديم ليس له نفس الدلالة مثل تشوه حديث أو يزداد، وهذا يوجّه السلوك المتّبَع.

ما هي الأسباب وعوامل الخطر؟

الأسباب عديدة. بعض التشوهات خلقية، مرتبطة بالنمو قبل الولادة. أخرى تظهر خلال النمو (انحرافات العمود الفقري عند الطفل والمراهق)، عقب رضّة (كسر التأم في وضعية غير سليمة)، مرض في العظام أو العضلات أو المفاصل، أو الشيخوخة (تآكل المفاصل، انضغاطات الفقرات).

تعتمد عوامل الخطر على المنشأ: سوابق عائلية لبعض الأشكال، أمراض مزمنة تصيب العظام أو العضلات، رضوض، بعض الوضعيات أو الأحمال الزائدة، والعمر. في حالات كثيرة، يكون التشوه معزولاً دون سبب دقيق محدد. يسعى التقييم إلى توضيح الأصل عندما قد يؤثر ذلك على المراقبة أو العلاج.

كيف يتم التشخيص؟

يبدأ التشخيص بالفحص السريري: يلاحظ الطبيب التشوه، يقيّم أهميته وقابليته للتصحيح وانعكاسه على الوظيفة، ويبحث عن علامات مرافقة. يوضح الاستجواب مدة وجود التشوه وتطوره وسوابقه.

فحوصات التصوير مفيدة غالباً لتوضيح تشوه عظمي أو مفصلي: أشعة سينية أساساً، أحياناً تصوير مقطعي أو رنين مغناطيسي. تتيح قياس التشوه، والبحث عن سببه، ومتابعة تطوره، خاصة عند الطفل. حسب الموقع، قد تُقترح فحوصات متخصصة أخرى. يجري الطبيب العام تقييماً أولياً ويوجه نحو المختص المناسب للمنطقة المعنية.

ما هي العلاجات الممكنة؟

يعتمد التكفل على طبيعة التشوه وسببه وانعكاسه:

  • المراقبة: للتشوهات الحميدة والمستقرة، دون إزعاج.
  • إعادة التأهيل: علاج طبيعي للحفاظ على الحركة والوظيفة وتخفيف الألم.
  • الأجهزة المساعدة: نعال، جبائر، مشدات أو تقويمات للتصحيح أو الدعم، خاصة في فترة النمو.
  • العلاج الطبي أو الجراحي: علاج المرض المسبب، أو جراحة تصحيحية في بعض الحالات المزعجة.

يتم الاختيار حالة بحالة، حسب الإزعاج، والتطور، وتوقعات الشخص. قد تُقترح مرافقة نفسية عندما يؤثر التشوه على صورة الذات. يكيّف المختص المعني التكفل لكل حالة.

هل يمكن الشفاء؟ التطور والمتابعة

يعتمد التطور على نوع التشوه. يبقى كثير منها مستقراً دون أي إزعاج. بعضها يمكن تصحيحه، كلياً أو جزئياً، بإعادة التأهيل أو الأجهزة المساعدة أو الجراحة. أخرى، مرتبطة بمرض تطوري، تُتابَع وتُعالَج على المدى الطويل للحد من تطورها.

تهدف المتابعة، عند الحاجة، إلى مراقبة التطور (خاصة عند الطفل في طور النمو)، وتقييم فعالية العلاج، وتكييف التكفل. لكثير من التشوهات الحميدة، لا تُطلَب أي مراقبة خاصة. تتيح الاستشارة معرفة أين تقف الحالة والتوجيه نحو التكفل المناسب إن كان مفيداً.

أي مختص يجب استشارته؟

  • طبيب عام: أول جهة للاستشارة، يقيّم التشوه، يجري تقييماً أولياً، يراقب تطوره ويوجه نحو المختص المناسب لجزء الجسم المعني (جراح العظام، طبيب الجلدية، الجراح، إلخ).

كيف تُحضّر لاستشارتك؟

دوّنوا منذ متى التشوه موجود، وإن كان قد تطور، وإن كان يرافقه إزعاج أو ألم. أشيروا إلى سوابقكم (رضوض، أمراض) وسوابق عائلتكم. أحضروا فحوصات التصوير السابقة إن وُجدت. بالنسبة لطفل، دوّنوا إن كان التشوه يبدو يزداد مع النمو. تساعد هذه العناصر الطبيب على تقييم الحالة وتوجيهكم.