الجرب
أهم ما ينبغي معرفته
- الجرب عدوى جلدية يسببها عث مجهري يحفر أنفاقاً تحت الجلد ويثير حكة شديدة، لا سيما في الليل.
- ينتقل عبر التماس الجلدي المطوّل، ولا يدل على نقص في النظافة؛ فهو يصيب جميع الفئات الاجتماعية.
- يجب تطبيق العلاج في آنٍ واحد على المريض وعلى جميع المخالطين المقربين، في اليوم نفسه.
- يجب معالجة الملابس والفراش في الوقت ذاته تفادياً لعودة العدوى.
هل الحالة خطيرة؟
الجرب ليس مرضاً خطيراً، لكنه مزعج جداً ومُعدٍ إلى حد بعيد. فمن دون علاج لا يشفى تلقائياً، بل يواصل الانتقال إلى المحيطين. أما إذا عولج على النحو الصحيح، وهذا هو المفتاح، فإنه يشفى تماماً في غضون أسابيع قليلة. وقد تستمر الحكة من أسبوعين إلى أربعة بعد علاج فعّال، وهذا أمر طبيعي لا يعني فشل العلاج. فلا داعي للقلق من الإصابة بالجرب، بل ينبغي التحرك بسرعة وبمنهجية.
متى تنبغي الاستشارة سريعاً؟
استشر الطبيب دون تأخير إذا:
- كانت الحكة شديدة جداً، خصوصاً ليلاً، منذ أكثر من أسبوع.
- لاحظت أخاديد صغيرة رمادية اللون أو حبوباً بين الأصابع، أو عند الرسغين، أو المرفقين، أو في ثنايا الجلد.
- كان عدة أشخاص من محيطك أو من أفراد بيتك يشكون الأعراض نفسها في آن واحد.
- ظهر لديك شكل قشري (الجرب النرويجي) مع جلد شديد السماكة ومتقشر؛ فهذا الشكل بالغ العدوى ويستلزم تكفلاً عاجلاً.
ما هو الجرب؟
الجرب مرض جلدي طفيلي يسببه عث مجهري يسمى العث الجربي الساركوبتي من صنف الإنسان. وهذا الطفيلي غير المرئي بالعين المجردة يبلغ طوله نحو 0.3 مليمتر. وتحفر الأنثى المُلقَّحة أنفاقاً في الطبقة السطحية من الجلد لتضع فيها بيوضها. وتفقس اليرقات في غضون أيام، وتصعد إلى السطح، وتبلغ طور البلوغ في أسبوعين إلى ثلاثة.
وما يثير الحكة المميزة هو رد الفعل التحسسي تجاه العث وبيوضه وفضلاته، لا اللدغ المباشر. والجرب مرض منتشر في العالم كله، يصيب نحو 200 مليون شخص كل سنة، من دون تمييز في السن أو الجنس أو المستوى الاجتماعي.
ما هي الأعراض؟
العرض الرئيسي هو حكة شديدة، لا تُطاق في الغالب، تشتد ليلاً (لأن دفء الفراش ينشّط الطفيلي). وقد تكون هذه الحكة معممة لكنها تعفّ عادةً عن الوجه لدى البالغين. والمناطق الأكثر إصابة هي: ما بين الأصابع، والرسغان، والمرفقان، والإبطان، ومنطقة السرة، والأليتان، والأعضاء التناسلية لدى الرجل، والثديان لدى المرأة.
وعند الفحص، يمكن رؤية أخاديد (خطوط صغيرة رمادية طولها 1 إلى 2 سم يخطها العث) وحويصلات لؤلؤية في أطراف الأخاديد. وقد تُعقّد الصورةَ آثارُ الحكّ والقشور والعدوى الجرثومية الثانوية. أما لدى الرضيع والطفل، فقد يصاب الوجه والراحتان.
ما الأسباب وعوامل الخطر؟
يحدث الانتقال عبر تماس جلدي مباشر ومطوّل مع شخص مصاب (مشاركة الفراش، والعلاقات الحميمة، والعناية اللصيقة). ولا ينتقل الجرب بمجرد المصافحة. وقد ينتقل أيضاً، وإن بندرة أكبر، عبر الفراش أو الملابس أو المناشف الخاصة بشخص شديد الإصابة.
وعوامل التسهيل هي: الازدحام (العائلة، والتجمعات، والمدارس الداخلية، ودور المسنين، ومؤسسات الرعاية)، وضعف المناعة (خطر جرب غزير أو قشري)، ومشاركة الفراش أو الملابس. ومدة الحضانة من ثلاثة إلى ستة أسابيع في العدوى الأولى، وأقصر (بضعة أيام) في العدوى المتكررة.
كيف يتم التشخيص؟
التشخيص سريري في الغالب: إذ يميّز الطبيب الآفات المميزة والسياق (حكة ليلية، حالات في المحيط). وقد يتيح منظار الجلد (العدسة الجلدية) أحياناً رؤية العث أو الأخدود. ويمكن لفحص مجهري لعينة جلدية (بإبرة أو بالكشط) أن يؤكد وجود الطفيلي. وليس هذا ضرورياً دائماً إذا كانت الصورة السريرية نموذجية.
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
يقوم العلاج على مبيدات الجرب (مضادات الطفيليات)، موضعياً أو عن طريق الفم:
- البيرمثرين بتركيز 5 بالمئة (كريم أو محلول): العلاج المرجعي، يُطبق على الجسم كله (من العنق إلى القدمين)، ويُترك عدة ساعات ثم يُشطف. وكثيراً ما يُعاد بعد أسبوع.
- بنزوات البنزيل (محلول): علاج بديل فعّال، يُستعمل في الجزائر.
- الإيفرمكتين (أقراص): علاج فموي عملي، يُوصف غالباً في الأشكال الغزيرة أو في التجمعات.
قواعد مطلقة: يجب أن يُطبق العلاج في اليوم نفسه على المريض وعلى جميع المخالطين المقربين (من يعيشون تحت السقف نفسه، والشركاء الجنسيين). ويجب غسل الفراش والملابس والمناشف عند 60 درجة مئوية، أو وضعها في كيس محكم لمدة 72 ساعة. ويجب تنظيف المنزل بالمكنسة الكهربائية.
هل يمكن الشفاء؟ التطور والمتابعة
نعم، يشفى الجرب تماماً بعلاج مطبَّق على النحو الصحيح. ولكن انتبه: كثيراً ما تستمر الحكة من أسبوعين إلى أربعة بعد العلاج، وهي رد فعل تحسسي متبقٍّ لا علامة على الفشل. أما إذا ظلت الحكة شديدة بعد أربعة أسابيع، أو عادت بعد فترة هدوء، فينبغي تقييم احتمال عدوى جديدة أو فشل علاجي. ويمكن حينئذٍ وصف علاج جديد.
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- الطبيب العام: الملاذ الأول للتشخيص ووصف العلاج، بما في ذلك للمخالطين.
- طبيب الأمراض الجلدية: عند الشك في التشخيص، أو أمام شكل غير نمطي، أو عند الفشل بعد علاج أُحسن إجراؤه.
- طبيب التجمعات: عند وجود بؤرة وبائية (مؤسسة تعليمية، دار مسنين، قسم استشفائي).
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
دوّن منذ متى بدأت الحكة، وهل تشتد ليلاً، والمناطق المعنية، وهل يشكو غيرك من محيطك الأعراض نفسها. واذكر سوابقك المرضية وأدويتك الحالية. واستعد لمناقشة المخالطين المقربين الذين سيتعين علاجهم أيضاً: فذلك أمر لا غنى عنه لتفادي سلسلة العدوى المتكررة.
أسئلة شائعة
هل الجرب مرض معيب مرتبط بالقذارة؟
لا، إطلاقاً. فالجرب لا يفرّق بين الناس: إذ يصيب جميع الفئات الاجتماعية وكل الأعمار، ولا صلة له بمستوى النظافة. وينتقل عبر تماس جلدي مطوّل، وهو ما قد يحدث لأي كان. فلا ينبغي التأخر في الاستشارة خوفاً من حكم الآخرين.
لماذا يجب علاج الأسرة كلها في وقت واحد؟
لأن مدة الحضانة طويلة (تصل إلى ستة أسابيع): فقد يكون بعض أفراد البيت مصابين من دون أن يعلموا بعد، فيعيدون العدوى إلى الآخرين. والعلاج الفردي المعزول محكوم عليه بالفشل إذا لم يُعالج المخالطون المقربون في آن واحد.
عالجت نفسي لكنني ما زلت أحك. هل فشل العلاج؟
ليس بالضرورة. فمن الطبيعي أن تستمر الحكة من أسبوعين إلى أربعة بعد علاج فعّال، لأن رد الفعل التحسسي تجاه العث الميت يحتاج وقتاً ليزول. أما إذا ظلت الحكة شديدة بعد أربعة أسابيع أو عادت بعد فترة هدوء، فاستشر الطبيب من جديد.
كيف أطهّر المنزل؟
اغسل عند 60 درجة مئوية كل ما يمكن غسله (فراش السرير، والملابس المرتداة في الأيام الثلاثة الأخيرة، والمناشف). أما ما لا يمكن غسله عند هذه الحرارة فيمكن وضعه في كيس بلاستيكي محكم لمدة 72 ساعة (فالعث لا يبقى حياً من دون مضيف). ومرّر المكنسة الكهربائية على الأفرشة والأرائك والسجاد. ويمكن أن تكمّل ذلك بخاخات مضادة للطفيليات للأقمشة.
هل يصيب الجرب الرضّع بصورة مختلفة؟
نعم. فلدى الرضّع قد تصيب الآفاتُ الرأسَ والوجه والراحتين وأخمصي القدمين، وهي مناطق تُعفى عند البالغين. وقد يكون الرضّع شديدي الاضطراب وكثيري البكاء. ويجب تكييف العلاج مع السن (فبعض المنتجات ممنوعة لدى الأطفال الصغار جداً).
هل يمكن التقاط الجرب من حيوان أليف؟
لا. فالجرب البشري يسببه العث الجربي الساركوبتي من صنف الإنسان، وهو خاص بالإنسان. وللحيوانات أصنافها الخاصة من العث الجربي التي لا تستقر طويلاً لدى الإنسان، لكنها قد تثير حكة مؤقتة. والجرب البشري لا ينتقل إلا من شخص إلى شخص.
هل تحتاج إلى رأي طبي؟
إذا استمرت أعراضك أو تفاقمت أو أثارت قلقك، فاحجز موعداً مع أحد مهنيي الصحة عبر منصة Docteur360.