عوز الالتصاق الكريات البيضاء
أهم ما ينبغي معرفته
- عوز التصاق الكريات البيضاء عوز مناعي أولي نادر ووراثي — إذ تعجز الكريات البيضاء (العَدِلات — خلايا الدفاع ضد الجراثيم) عن مغادرة الأوعية الدموية للوصول إلى بؤر العدوى.
- ويتظاهر منذ الولادة أو الأسابيع الأولى من الحياة بعدوى جرثومية شديدة ومتكررة، دون العلامات المعتادة للالتهاب (لا قيح، ولا احمرار موضعي رغم العدوى).
- الشكل الشديد مميت دون علاج في السنوات الأولى من الحياة.
- زرع الخلايا الجذعية المكوّنة للدم (زرع نقيّ العظم) هو العلاج الشافي الوحيد — إذ يستعيد جهازاً مناعياً وظيفياً.
هل الحالة خطيرة؟
الشكل الشديد مرض قد يكون مميتاً دون علاج. وزرع نقيّ العظم، المُجرى مبكراً قبل العدوى الخطيرة، يتيح الشفاء في معظم الحالات. والأشكال المعتدلة مآلها أقل شدة وقد تستفيد من مضادات حيوية وقائية في انتظار الزرع.
متى تنبغي الاستشارة بسرعة؟
علامات ينبغي أن تنبّه لدى حديث الولادة أو الرضيع:
- تأخّر سقوط الحبل السرّي (بعد ثلاثة إلى أربعة أسابيع) مع التهاب السرّة — علامة مميّزة للمرض.
- عدوى جرثومية شديدة (إنتان دم، والتهاب رئة، والتهاب أذن خطير) دون علامة موضعية للالتهاب (لا قيح، ولا احمرار واضح رغم العدوى الخطيرة).
- عدد مرتفع جداً من الكريات البيضاء في تحليل الدم دون عدوى واضحة — إذ إن العَدِلات تتراكم في الدم لأنها لا تستطيع الخروج منه.
ما هو عوز التصاق الكريات البيضاء؟
حين تحدث عدوى، يجب على الكريات البيضاء — خصوصاً العَدِلات (جنود الخطّ الأول ضد الجراثيم) — أن تغادر الأوعية الدموية وتهاجر إلى بؤرة العدوى لتدميرها. وتتطلب هذه الرحلة أن «تتشبّث» العَدِلات بجدار الأوعية بفضل جزيئات التصاق (خصوصاً بروتين يُسمّى CD18). وفي عوز التصاق الكريات البيضاء من النمط الأول (الأكثر شيوعاً)، تمنع طفرة جينية في جين ITGB2 الإنتاج الطبيعي لـ CD18 — فلا تستطيع العَدِلات التشبّث بجدار الأوعية ولا الهجرة في الأنسجة. والنتيجة: تتكاثر الجراثيم دون دفاع خلوي فعّال في الموضع، حتى لو كان عدد العَدِلات في الدم مرتفعاً جداً.
ما هي الأعراض؟
تأخّر سقوط الحبل السرّي (التهاب السرّة) — علامة موحية جداً لدى حديث الولادة. عدوى جرثومية خطيرة ومتكررة منذ الأسابيع أو الأشهر الأولى من الحياة: التهابات أذن، والتهابات رئة، وإنتانات دم، والتهابات دواعم سنّية شديدة لدى الطفل الأكبر. غياب القيح (لغياب العَدِلات من الأنسجة) رغم عدوى خطيرة — سمة أساسية. ارتفاع مستمر في الكريات البيضاء (عدد مرتفع جداً في الدم حتى خارج العدوى). تأخّر التئام الجروح.
كيف يُوضع التشخيص؟
تعداد الدم الكامل: ارتفاع كبير في الكريات البيضاء مع عَدِلات مرتفعة جداً. قياس التدفّق الخلوي (التنميط المناعي): يقيس تعبير CD18 (والبروتينات المرافقة) على سطح العَدِلات — يؤكد عوز جزيئات الالتصاق. تحليل جيني جزيئي: تسلسل جين ITGB2 — يؤكد الطفرة ويحدّد الشكل (شديد، ومعتدل). التشخيص قبل الولادة ممكن عند وجود سابقة عائلية.
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
تدابير فورية في انتظار الزرع: مضادات حيوية وقائية على المدى الطويل، وعلاج عنيف لكل نوبة عدوائية، وتفادي العدوى (نظافة صارمة). زرع الخلايا الجذعية المكوّنة للدم — العلاج الشافي: يقدّم متبرّع متوافق (أخ أو أخت مثالياً، أو متبرّع غير قريب) خلايا جذعية تعيد بناء جهاز مناعي وظيفي. ونتائجه مؤاتية جداً حين يُجرى قبل العدوى الخطيرة ومع متبرّع متوافق نسيجياً. العلاج الجيني (قيد التطوير): تصحيح الجين المعيب في الخلايا الجذعية الخاصة بالمريض — بنتائج واعدة في التجارب السريرية، خصوصاً للمرضى دون متبرّع متوافق.
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- طبيب الأطفال أو طبيب حديثي الولادة: الاشتباه الأولي والتوجيه.
- أخصائي مناعة الأطفال: التشخيص والمعالجة.
- مركز مرجعي للأمراض المناعية الدموية النادرة: معالجة الزرع والتجارب السريرية.
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
أحضر جميع نتائج تعداد الدم منذ الولادة. وأدرِج جميع النوبات العدوائية (التواريخ، والجراثيم المحدَّدة إن أمكن، وحالات الاستشفاء). وابحث عن سوابق عائلية لأمراض عدوائية خطيرة لدى الإخوة أو أبناء العمومة. ووضّح ما إذا كان الحبل السرّي قد سقط متأخّراً.
أسئلة شائعة
هل المرض وراثي؟
نعم. النمط الأول ينتقل بنمط جسدي متنحٍّ — أي أن نسختي الجين (واحدة من كل والد) يجب أن تكونا متحوّلتين ليظهر المرض. والوالدان الحاملان لنسخة واحدة متحوّلة ليسا مريضين عموماً. وطفل من والدين حاملين له احتمال بمقدار الربع لأن يكون مصاباً.
كم عدد المصابين بهذا المرض؟
المرض نادر للغاية — إذ يُقدَّر أن نحو ولادة واحدة من كل مليون تُصاب به. وبسبب ندرته، قد يتأخّر التشخيص إذا لم يفكّر الأطباء في هذا المرض. وتؤدي مراكز مناعة الأطفال المرجعية دوراً مفتاحياً في تحديد الحالات.
هل يشفي زرع النقيّ المرض فعلاً؟
في الغالبية العظمى من الحالات، نعم — خصوصاً حين يُجرى مع متبرّع متطابق نسيجياً (أخ أو أخت سليم) قبل العدوى الخطيرة. فالخلايا الجذعية المزروعة تعيد بناء جهاز مناعي وظيفي بعَدِلات قادرة على الالتصاق طبيعياً. والنتائج أقل جودة في حالة عدوى شديدة قبل الزرع أو متبرّع غير قريب.
ما هو العلاج الجيني لهذا المرض؟
يتمثّل العلاج الجيني في أخذ الخلايا الجذعية من المريض، وإدخال نسخة وظيفية من الجين المعيب (ITGB2) في المختبر بناقل فيروسي (فيروس معدَّل غير مؤذٍ)، ثم إعادة حقن هذه الخلايا المصحَّحة للمريض. فيصبح المريض متبرّعاً لنفسه. وتُظهر عدة تجارب سريرية نتائج مشجّعة — وقد تصبح هذه المقاربة بديلاً للزرع للمرضى دون متبرّع متوافق.
كيف يمكن للوالدين حماية طفلهما المصاب يومياً؟
في انتظار الزرع: مضادات حيوية وقائية صارمة بحسب الوصفات، ونظافة دقيقة، وعناية سنّية وقائية (التهابات اللثة شائعة وخطيرة)، وتجنّب التماس مع المرضى، وتطعيمات مناسبة (بعض اللقاحات الحية ممنوعة)، ومتابعة دقيقة في مركز متخصص. وكل علامة عدوى يجب تقييمها وعلاجها بسرعة.
هل يمكن كشف المرض قبل الولادة؟
نعم، في العائلات التي حُدِّدت فيها طفرة لدى طفل مصاب. والتشخيص قبل الولادة ممكن بأخذ عيّنة من الزغابات المشيمية (نحو الأسبوع العاشر إلى الثاني عشر من الحمل) أو ببزل السائل الأمنيوسي (نحو الأسبوع الخامس عشر إلى الثامن عشر)، مع تحليل جين ITGB2 في الخلايا الجنينية. ويُوصى باستشارة جينية لكل عائلة مصابة.
هل تحتاج إلى رأي طبي؟
إذا استمرت أعراضك أو تفاقمت أو أثارت قلقك، فاحجز موعداً مع أحد مهنيي الصحة عبر منصة Docteur360.