فقر الدم بعوز الحديد
أهم ما ينبغي معرفته
- فقر الدم بعوز الحديد أكثر أشكال فقر الدم شيوعاً في العالم، وينجم عن نقص الحديد اللازم لإنتاج الكريات الحمراء.
- وأعراضه الرئيسية: إعياء مستمر، وشحوب، وضيق نفس عند الجهد، وخفقان، وصداع.
- ويقوم التشخيص على تحليل دم بسيط، والعلاج بمكمّلات الحديد بالغ الفعالية.
- ولا غنى عن علاج السبب الكامن لتفادي التكرار.
هل الحالة خطيرة؟
نادراً ما يكون فقر الدم بعوز الحديد حالة إسعافية، لكنه لا ينبغي تجاهله. فالعوز المتوسط يؤثر في جودة الحياة والتركيز والأداء البدني. وقد يؤدي فقر دم شديد غير معالَج إلى قصور قلبي، خصوصاً لدى الأشخاص الهشّين. ولدى المرأة الحامل، يرفع خطر الولادة المبكرة ونقص وزن المولود. والخبر الطيب: أنه مع علاج ملائم وتصحيح السبب، يستجيب فقر الدم بعوز الحديد جيداً جداً لمكمّلات الحديد.
متى تنبغي الاستشارة سريعاً؟
استشر الطبيب دون تأخير إذا ظهر لديك:
- ضيق نفس عند أدنى جهد أو في الراحة، أو خفقان سريع أو غير منتظم.
- آلام صدرية مصحوبة بإعياء شديد، خصوصاً إن كنت مسناً أو لديك سابقة قلبية.
- دم مرئي في البراز (أحمر أو أسود)، أو تقيؤ دم، أو نزيف نسائي غزير جداً.
- فقر دم شديد مؤكَّد (خضاب أقل من 7 غ/دل) أو تفاقم سريع للأعراض.
ما هو فقر الدم بعوز الحديد؟
فقر الدم بعوز الحديد نقص في عدد الكريات الحمراء أو في محتواها من الخضاب، سببه نقص الحديد في الجسم. فالخضاب، وهو البروتين الذي ينقل الأكسجين في الدم، يحتاج إلى الحديد ليُصطنَع. وعندما ينفد مخزون الحديد، يتراجع إنتاج الخضاب، فتصبح الكريات الحمراء صغيرة وقليلة اللون، وتتلقى الأعضاء أكسجيناً أقل.
وهو أكثر أسباب فقر الدم انتشاراً في العالم، ويطال بوجه خاص النساء في سن الإنجاب، والحوامل، والأطفال الصغار، ومن يعانون أمراضاً هضمية مزمنة.
ما هي الأعراض؟
فقر الدم الخفيف عديم الأعراض غالباً، أو يتجلى بإعياء غير معهود. ومع التفاقم يظهر: شحوب الجلد والأغشية المخاطية (باطن الجفنين، اللثة)، وضيق نفس عند الجهد ثم في الراحة، وخفقان، وصداع، ودوخة، وصعوبات في التركيز. وقد تصبح الأظافر هشة أو مخطَّطة أو تأخذ شكلاً مقعّراً (تقعّر الأظافر). وقد يصبح اللسان أملس ومؤلماً (التهاب اللسان). ولدى بعض المرضى، قد تدل رغبة قاهرة في أكل الثلج أو التراب أو النشاء (القَطا) على العوز.
ما الأسباب وعوامل الخطر؟
ينجم فقر الدم بعوز الحديد إما عن إمداد غير كافٍ، أو فقد مفرط، أو امتصاص ناقص للحديد. وأكثر الأسباب تواتراً: طمث غزير، وحمل ورضاعة (زيادة الحاجات)، ونزيف هضمي خفي (قرحة معدية، سليلة، سرطان قولوني مستقيمي، فتق حجابي)، وغذاء فقير بالحديد (حميات نباتية صرفة سيئة التخطيط)، وأمراض سوء الامتصاص (الداء البطني، داء كرون، جراحة معدية).
كيف يتم التشخيص؟
يقوم التشخيص على تحليل دم: إذ يُظهر التعداد الدموي الكامل خضاباً منخفضاً، وكريات حمراء صغيرة (صغر الكريات) وقليلة اللون (نقص الصباغ). وتكمّل الحصيلةُ الحديديةُ الصورةَ: فيريتين منخفض (مخزون منفد)، وحديد مصلي منخفض، ومعامل إشباع الترانسفيرين متراجع. وبمجرد التأكيد، لا غنى عن البحث عن السبب، لا سيما نزيف هضمي خفي بالتنظير لدى رجل أو امرأة بلغت سن اليأس.
ما العلاجات التي يمكن اقتراحها؟
يقوم العلاج على تكميل الحديد فموياً، خارج الوجبات إن أمكن (امتصاص أفضل)، مع فيتامين C لتحسين امتصاصه. وأملاح الحديدوز (السلفات، الفومارات) أفضل الأشكال امتصاصاً. ويدوم العلاج عادةً ثلاثة إلى ستة أشهر لإعادة تكوين المخزون. وعند عدم تحمّل هضمي شديد، يمكن التفكير في تناوله مع الوجبة أو في تركيبة بطيئة التحرر. ويُخصَّص الحديد الوريدي لحالات عدم التحمّل، أو سوء الامتصاص الشديد، أو فقر دم مهم يستلزم تصحيحاً سريعاً.
هل يمكن الشفاء؟ التطور والمتابعة
يستجيب فقر الدم بعوز الحديد جيداً جداً للعلاج. فيرتفع الخضاب في أربعة إلى ثمانية أسابيع، لكن المخزون يحتاج أشهراً ليُعاد تكوينه؛ فلا توقف العلاج أبداً بمجرد زوال الأعراض. وتتيح مراقبات دموية بعد شهر ثم بعد ثلاثة أشهر متابعة التطور. ومن دون علاج السبب، يكون التكرار متواتراً جداً.
أي طبيب مختص تنبغي استشارته؟
- الطبيب العام: الملاذ الأول للتشخيص ووصف العلاج والتوجيه إلى المختصين.
- طبيب أمراض النساء: للنساء ذوات الطمث الغزير؛ علاج هرموني للحد من فقد الدم.
- طبيب أمراض الجهاز الهضمي: للبحث عن نزيف هضمي خفي (تنظير علوي و/أو تنظير قولون).
- طبيب أمراض الدم: لفقر الدم الشديد أو المتكرر أو غير المؤكد السبب.
كيف تستعد للاستشارة الطبية؟
دوّن أعراضك ومنذ متى ظهرت. ونبّه إن كان لديك طمث غزير، أو براز أسود أو دموي، أو تناول منتظم لمضادات الالتهاب، أو نظام غذائي خاص. واصطحب آخر نتائج تحاليلك. واذكر سوابقك الجراحية الهضمية.
أسئلة شائعة
هل يمكن تصحيح فقر الدم بعوز الحديد بالغذاء وحده؟
عند فقر دم ثابت، الغذاء وحده غير كافٍ؛ فالمكمّلات الدوائية ضرورية. غير أن غذاءً غنياً بالحديد (اللحم الأحمر، الكبد، البقول، السبانخ، الفواكه المجففة) يساعد على الوقاية من التكرار. وتجنّب الشاي والقهوة حول الوجبات الغنية بالحديد، فهما يثبّطان امتصاصه.
هل الآثار الجانبية للحديد الفموي خطيرة؟
الآثار الجانبية الهضمية (غثيان، إمساك، براز مسودّ) متواترة لكنها حميدة. ويمكن تخفيفها بتناول الحديد مع وجبة خفيفة أو باستعمال تركيبة بطيئة التحرر. والبراز الأسود مع الحديد أمر طبيعي.
لماذا يكثر فقر الدم بعوز الحديد لدى النساء؟
يمثّل الطمث فقداً منتظماً للحديد لا يعوّضه الغذاء دائماً، لا سيما لدى النساء ذوات الطمث الغزير. والحمل يضاعف الحاجات أكثر. ونحو 30 بالمئة من النساء في سن الإنجاب في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل يعانين فقر الدم بعوز الحديد.
هل يمكن تناول الحديد من دون وصفة طبية؟
تتوفر مكمّلات حديد من دون وصفة، لكن لا يُنصح بالتطبيب الذاتي من دون تشخيص مؤكَّد. ففرط الحديد سام. ولا بد من تحليل دم قبل البدء بأي تكميل.
هل الحديد الوريدي مؤلم؟
الحديد الوريدي (بالتسريب) جيد التحمّل في الغالبية العظمى من الحالات. ويُخصَّص للمرضى الذين لا يتحمّلون الحديد الفموي أو يحتاجون تصحيحاً سريعاً. ويدوم التسريب عادةً 15 إلى 60 دقيقة بحسب التركيبة.
هل يمكن أن يصاب رضيع بفقر الدم بعوز الحديد؟
نعم، خصوصاً بين 6 و24 شهراً إذا كان التنويع الغذائي غير كافٍ أو إذا طال الاقتصار على التغذية اللبنية. والتنويع الغذائي بأطعمة غنية بالحديد (اللحوم، البقول) ابتداءً من 6 أشهر خير وقاية.
هل تحتاج إلى رأي طبي؟
إذا استمرت أعراضك أو تفاقمت أو أثارت قلقك، فاحجز موعداً مع أحد مهنيي الصحة عبر منصة Docteur360.