هل الأمر خطير؟
تتوقّف خطورة النزيف على غزارته وسرعته وموضعه. النزيف السطحي الصغير يتوقّف غالبًا وحده ويبقى حميدًا. في المقابل، قد يصبح نزيف غزير أو لا يتوقّف خطيرًا خلال وقت قصير، لأن فقدان الدم يحرم الجسم تدريجيًّا من الأكسجين الذي ينقله. النزيف الداخلي مخادع بشكل خاصّ لأنه غير مرئي وقد يُستهان بشأنه. معرفة التعرّف على علامات الخطورة والتصرّف بسرعة يُحدث فرقًا حقيقيًّا.
متى تستشير سريعًا؟
اتّصل بمصالح الإسعاف في منطقتك أو توجّه إلى المستعجلات إن:
- كان نزيف خارجي غزيرًا، متدفّقًا، أو لا يتوقّف رغم الضغط المطوّل.
- ظهر توعّك، شحوب واضح، تعرّق بارد، عطش شديد أو تسارع قلب، خصوصًا بعد صدمة.
- تقيّأت دمًا، بصقت دمًا، أو لاحظت دمًا في البراز أو البول.
- ظهر ألم شديد في البطن أو الصدر بعد حادث أو رضّ.
ما هو النزيف؟
النزيف هو خروج الدم من الأوعية التي تنقله طبيعيًّا. نميّز حالتين رئيسيتين. النزيف الخارجي مرئي: يسيل الدم على سطح الجسم، مثلًا من جرح أو من الأنف أو فتحة أخرى. النزيف الداخلي، بدوره، يحدث داخل الجسم، في عضو أو تجويف من الجسم، دون أن يخرج الدم إلى الخارج، ما يجعل اكتشافه أصعب.
يلعب الدم دورًا حيويًّا في نقل الأكسجين إلى كلّ الأعضاء. عندما يكون فقدان الدم كبيرًا، يضع الجسم أوّلًا آليات تعويضية (تسارع القلب، انقباض الأوعية)، لكن لهذه الآليات حدودها. لهذا يستدعي النزيف الغزير تكفّلًا سريعًا، قبل أن تتدهور الحالة العامّة.
ما هي الأعراض؟
بالنسبة للنزيف الخارجي، العلامة واضحة: سيلان دم، بغزارة متفاوتة، من جرح أو فتحة. يوجّه مظهر النزيف (سيّالًا أو متدفّقًا) وغزارته إلى خطورته.
بالنسبة للنزيف الداخلي، العلامات أكثر مواراة: ألم وتورّم في منطقة ما، لكن خصوصًا علامات عامّة مرتبطة بفقدان الدم، كالشحوب، الإحساس بالضعف، الدوار، العطش، التعرّق البارد وتسارع القلب. هذا النمط، خصوصًا بعد صدمة عنيفة، يجب أن يوحي بنزيف داخلي حتّى في غياب دم مرئي، ويدفع إلى تنبيه الإسعاف.
ما هي الأسباب وعوامل الخطر؟
السبب الأكثر شيوعًا هو الرضّ: جرح، قطع، كسر أو صدمة عنيفة أثناء حادث. توجد أسباب أخرى، كتمزّق وعاء متضرّر، بعض الأمراض الهضمية (قرحة)، أو حالات تصيب جدار الأوعية. تُسهِّل اضطرابات التخثّر وتفاقم النزيف، سواء كانت مرتبطة بمرض أو بتناول أدوية مميّعة للدم.
بعض الأشخاص أكثر عرضة لخطر النزيف، خصوصًا من يتناولون علاجًا مميّعًا للدم أو مضادًّا للصفيحات. عند هؤلاء، يجب مراقبة أي نزيف عن قرب، حتّى بعد رضّ متوسّط، لأنه قد يكون أغزر أو أصعب في الإيقاف.
كيف يوضع التشخيص؟
بالنسبة للنزيف الخارجي، الملاحظة فورية. بالنسبة للنزيف الداخلي، يعتمد الطبيب على السياق (رضّ، تناول مميّعات دم)، الفحص السريري وعلامات التأثّر (الضغط، النبض، الشحوب). تقيّم تحاليل الدم أهمّية الفقدان، وتسمح فحوص التصوير (صدى، مسح مقطعي) بتحديد موضع النزيف. في حالة الاستعجال، يبدأ التكفّل دون انتظار كلّ النتائج.
ما هي العلاجات الممكنة؟
يتوقّف التكفّل على نوع النزيف وخطورته. يمكن إجراء بعض الحركات البسيطة أثناء انتظار الإسعاف، بينما تخصّ أخرى الوسط الطبّي:
- ضغط الجرح: بالنسبة لنزيف خارجي، الضغط بقوّة ودون توقّف على الجرح بقطعة قماش نظيفة هو الحركة الأساسية للإسعافات الأولية.
- الراحة والمراقبة: إسناد الشخص، تغطيته ومراقبة حالته أثناء انتظار الإسعاف.
- التكفّل الطبّي: تسريبات، نقل دم عند الحاجة، وعلاج سبب النزيف.
- إجراء على مصدر النزيف: حسب الأصل، قد يستلزم الأمر إجراءً طبّيًّا أو جراحيًّا لإيقاف النزيف نهائيًّا.
في حال نزيف كبير، الهدف الفوري هو الحدّ من فقدان الدم والحصول بسرعة على مساعدة طبّية متخصّصة.
هل يمكن الشفاء؟ التطوّر والمتابعة
تتوقّف معظم النزيفات الحميدة دون عواقب. بعد نزيف كبير، يتوقّف التطوّر على سرعة التكفّل والسبب. بمجرّد السيطرة على النزيف وعلاج سببه، يكون التعافي غالبًا جيّدًا، وإن كان فقر الدم والتعب قد يستمرّان بعض الوقت ويستلزمان علاجًا لتعويض مخزون الجسم. تهدف المتابعة إلى علاج سبب النزيف والوقاية من انتكاسة، خصوصًا بإعادة تقييم العلاجات المميّعة للدم.
أي اختصاصي تستشير؟
- طبيب عام: اللجوء الأول، التوجيه وتنسيق المتابعة.
- طبيب مستعجلات: اختصاصي التكفّل الفوري بالحالات الاستعجالية، ومنها النزيف الغزير.
كيف تحضّر استشارتك؟
إن كنت تستشير لنزيف متكرّر أو بعيدًا عن حادثة، دوّن تواتره وغزارته وظروف حدوثه. أبلغ حتمًا عن تناول أدوية مميّعة للدم أو مضادّة للصفيحات وسوابقك. أحضر آخر نتائج تحاليل دمك وقائمة كاملة بعلاجاتك.